الجمعة، 5 مايو 2017

البرنامج الإذاعى

البرنامج الإذاعى

"ادلع يا جميل على وش الماية"

عندما يتسم العالم بالظلام وتظن انك أصبحت وحيداً مُحاط وسط مخاوفك .. تذكر  القول المأثور "بص لنص الكوباية المليان" ، وإن كنت سعيد الحظ من المتفائلين سوف تكون هذه الجملة كمفعول السحر لتتحول حياتك المظلمة الى أخرى سعيدة .. ولكن إن كنت من اصحابنا المتشائمين لا قدر الله فلن ترى نصف الكوب الممتلئ ولكنك سترى كوب كبير من الماء المثلج أمامك ممتلئ عن أخره ..وانت تجلس فى الكوب الفارغ  تنظر اليه بكل تمنى وكلك أمل فى ان تكون فى يوم من الايام من السابحين، المستمتعين، المتنعمين فى الكوب المثلج .. فالمتفائل يرى ويعلم انه لا يوجد سوي كوب واحد نصف ممتلئ ونصف فارغ .. اما المتشائم يرى كوبان .. الفارغ الذى يجلس فيه ويشكوه حياته ومئاسيه بينما ينظر الى الكوب الممتلئ والى الجالسون، المتنعمون، الهائمون، "المتدلعين على وش الماية"  ويتمنى ان يكون فى يوم من المتدلعين على وش الماية مثلهم .. لكن للاسف .. "الكوباية مفيهاش ماية" !

"وعد ومكتوب ويعين الله وعد ومكتوب"

حدثنا التاريخ والأجداد ومن ثم الأباء عن حقيقة علمية مؤكدة وهى ان الرضيع يصبح طفل ومن هناك يصبح شاب ثم رجل يعتمد عليه .. ومرحلة "الرجولة" عُرفت من قِبل المذكورين من قبل انك تصبح مجرد "طور فى ساقية" لعل هذه هى الأحوال المحيطة بنا والذى آل اليه المصير لكل من رغب فى الزواج والأستقرار والأطفال والبامبرز والعيش الهنيء وهو وعد مكتوب على الجبين .. حتى أصبحت أشعر ان البشر الذين يظهرون بالأفلام الأجنبى ليسوا ببشر مثلنا .. بل انها صورة تخيليه عن ما سوف تكون الجنة عليه عندنا نموت ونبعث .. تلك النظرية تطبق بكفاءة فى كل نواحيها .. الطبيعة الخلابة الخضراء، الطعام والشراب الفاخر، راحة البال، الوجة الحسن .. ختى الرجال يصبحوا أوسم .. بالتأكيد هى الجنة ! كل ما أتمناه من الله ان يرزقنا بجنة أفضل من تلك التى نراها .. او حتى مثلها .. احنا طايليين ؟!

"إزاى تكون انت وتكون عيون غيرك"

الإنسان العادى هو من يرى نفسه فى المرآة فلا يرى سوى إنكعاس لصورته امام نفسه كما يراها  .. الإنسان المتميز هو من يرى نفسه فى عيون الناس فيرى نفسه كما يراه الاخرون، على ما أظن اننا أصبحنا ننجرف –بمعنى اصح نجبر- على ان نستمع إلى ما يطلقه الناس من أراء على مواقع التواصل الاجتماعى بدون ان نُفكر فى ما هو مكتوب .. لمجرد إجتناب نقاش ممل قد يتسبب فى ان تخسر صديقك الإفتراضى او ان يُنسب إليك انك "دقة قديمة" .. ومن بعض تلك الأراء انك "أعمل اللى انت عايزة وملكش دعوى بالناس" .. تلك المقولة قد تكون صحيحة .. وقد تكون خاطئة ! الطريق الوحيد فى تقويم نفسك هى من خلال الناس .. وإذا قررت تجنبهم والإستماع لنفسك فقط بحجة "ان الناس ملهاش دعوة" إذاً إنك لا تتيح فرصة لنفسك لكى تكون على صورة افضل مما انت عليه .. أظن ان الحياة بدأت فى الإنحدار فى مستواها الاخلاقى والإنسانى عندما سمحنا للتكنولوجيا بأن تأخذ ذلك الحيز الكبير فى حياتنا .. أظن لكى تبدأ فى ان تصبح الشخصية التى تريدها يجب ان ترى الحياة بعيون كل الناس .. حتى تستطيع ان تراها بعيونك انت !

"أغداً القاك ؟ يا خوف فؤادى من غدٍ"

أم كلثوم كانت خايفه من بكرة .. كلنا بنخاف من بكرة .. السبب ؟ لانه مش معروف .. الإنسان ببساطة بيألف للشئ اللى بيعرفه لذلك دائماً بيُهيئله ان الماضى افضل من الأيام اللى هو عايشها، ده غير صحيح طبعاً لأن الماضى ممكن يكون أبشع بكتير من حياته الحالية بس لأنك مريت بيه وعارف النتيجة اللى حتوصلها فخلاص .. معدتش خايف وشايف ان الحياة اجمل زمان ومشاكلها أبسط لانك عارف حلها دلوقتى .. بس الحاضر والمستقبل حتى لو كانوا تافهيين جداً بس غير معلوم لهم نتيجة نهائية .. فدائماً فى تخوف من المستقبل..  خوف بيغلب اى شئ تانى ! بس ام كلثوم بعديها قالت "أرجوه أقترابا"، افضل طريقة تحارب بيها الخوف مش انك تخاف، هى انك تواجه خوفك .. وبكرة تقول "ولا يوم من أيام زمان".

"وهل الفجر بعد الهجر بلونه الوردى بيصبح"

أفضل وقت افضله شخصياً هو وقت الفجر لعل ذلك التفضيل هو لأنى ولدت وقت الفجر، ولكن يوجد اسباب اكثر من هذا السبب لحبى لوقت الفجر .. أظن ان هو الوقت الوحيد فى اليوم الذى تستطيع ان تشعر بهدوء وراحة نفسية وان تشاهد النجوم المتلألأة فى السماء وانت تستنشق ذلك النسيم البارد الهادئ .. لا احد يمشى فى الشوارع سوى من يريدون التقرب من الله .. ولا أحد يستيقظ فى ذلك الوقت إلا من زهد النوم  وأراد ان يستمتع بجمال الجو العام .. ومشاهدة السماء وهى تغير لونها بالتدريج وانت جالس فى البلكونة فى صمت لتسترجع كوبلية ام كلثوم .. وتتيقن ان الحياة التى تجدها صعبة ومتعبة .. يوجد بها الكثير من الأشياء الجميلة التى تعطيك أمل فى الغد  ولكننا للأسف لا نلاحظ وجودها عشان بنبقى "نايميين"

مصطفى الشابى

الخميس، 16 فبراير 2017

خلى بالك من التورماى

خلى بالك من التورماى

لا أجد شئ غريب فى تذكر الماضى سوى انه مضى !

اكاد أجزم انى كنت بالخامسة من عمرى ولم يمُر يوماً واحد حتى وجدت نفسى بالثانية والعشرون ..ومع مرور كل تلك الاعوام تكونت بالطبع الكثير من الذكريات منها السئ ومنها الجميل ولكن يوجد ذاكرة واحدة تحولت تماماً من "أكثر ذكرى مبهجة" إلى "أكثر واقع مرعب" .. قبل ان ابدأ بسرد قصتى .. يوجد فقط القليل من الدردشة.

 كانت دائماً –ولاتزال- ترتبط معى الذكريات بروائح .. رائحة عطر، كتاب قديم، برفان معتق حريمى، دخان سجائر خاص، ملوخية بالفراخ .. استطيع تميز كل رائحة وإستدعاء الذكرى الخاصة بها .. أجد ذلك رائع لانه يجعلنى اتذكر ما نسيته – او ظننت انى نسيته- .. وفى بعض الاوقات اتذكر اشخاص قد فاتوا فأشعر بوجودهم معى للمساندة فى بعض الاوقات او لمجرد سماع النكات والإستمتاع برفقة بعضنا البعض .. لدى ايضاً عادة غريبة .. وهى أنى لا أقوم بشئ فعلته وانا صغير بمعنى انى لا احاول استدعاء بعض الذكريات مرة اخرى .. ليس لسوءٍ بها ولكن خوفاً منى ان تتغير تلك الصورة الجميلة التى فى خيالى .. ففى لحظة اتمنى شرب الشاى بلبن وفى لحظة اخرى اخشى ان اشربه فلا يكون بنفس الروعة عندما كنت صغير .. انها الذكريات التى وضعت بمتحف وكُتب عليها "ممنوع الاقتراب او التصوير او اللعب فيها بأى شكل من الاشكال" .. ولكن عودة لأصل الموضوع .. الذكرى التى تغيرت وتحاول تغيرى ..الذكرى التى هربت من المتحف وقامت بأقتحام حياتى بشكل حديث .. الذكرى التى قد تبدو تافهة لبعض الناس ولكنها تحمل الكثير من المعانى والمخاوف .. على الاقل لى .. انها يا حضرات .. ترام الاسكندرية.

كانت الترام بالنسبة لى وانا طفل "ملاهى" كنت أسعد باليوم الذى تصحبنى فيه أمى فى الصباح للذهاب فى مشوار سريع وأخذ الترام ..كنت احاول ملاحقة السيارات التى نمر بجانبها بعينى ومشاهدة المارة وانا أشعر انى فى آله عجيبة مستمتع بحركتها المتمايلة حتى الوصول لوجهتنا .. كانت تلك هى الذكرى .. بهجة ممزوجة برائحة الصباح الجميلة .. حتى تقدمت بالعمر .. وأصبحت على ما انا عليه الان .. لا انكر انى أصبحت ارى بعض الاشياء اكثر وضوحاً وادقق فى بعض التفاصيل .. حتى أصبحت تلك التفاصيل ما أخشى الوصول عليه فى يوماً ما ! أصبحت أكره اللحظة التى اضطر فيها لركوب الترام فتثير كل مخاوفى من جديد ..

المثير فى الترام ان كراسيها مواجهة لبعضها البعض .. فتستطيع رؤية الوجوة .. وما وجدته اثناء جلوسى هو ان لا يوجد أحد سعيد .. كل شخص جالس يحمل هم، الحزن يخيم على الرُكاب .. لا أعلم لماذا ؟! قد تكون بسبب سرعة الترام المتباطئة او بسبب مستوى النظافة المنحدر .. او ربما بسبب الأطفال "المتشعلقة" .. او قد تكون حياتهم حزينه وبطيئة ومملة .. تماماً مثل الترام .. المرة الوحيدة التى وجدت بها شخص يبتسم كان شخص يحدث نفسه فظننت انه مجنون ! .. ومرة بعد مرة بدأت اخاف ركوب الترام .. لأنى اصبحت اشعر انى سأصبح مثل الجالسين .. ممل وحزين وحامل الهموم .. فقد قررت عدم ركوب مواصله عادية خوفاً من عدم وجودها او لزحام الطريق وركبت واحدة اكثر اماناً وستوصلنى إلى وجهتى النهائية ولكنها تسحب منى فى كل مرة جزء من حياتى السعيدة لتجعلنى شخصاً اخر مثل الجالسين ..

أقدم انواع المشاعر هو الشعور بالخوف، وأقدم انواع الخوف هو الخوف من المجهول .. لذلك يوجد حكمة فى التمسك بالماضى وذكرياته .. لاننا نعرف ما حدث به بالفعل ولكن المستقبل غيرى مرئى –إلا لو مكشوف عنك الحجاب- ، تمسكوا بتلك الذكريات الجميلة وشعورها الدافئ فقد تكون الطريق الوحيد لمحاربة ذلك الخوف بشعوره المُظلم .. لا أعلم مصير ذلك الهاجس المسيطر على فى هذه الفترة ولكنه مسيره ان ينتهى .. إما بالتحقُق او بالتحول إلى مجرد ذكرى اخرى أنظر إليها بإبتسامه وانا أقول "انا كنت اهبل اوى" .. وفى النهاية لن أقول حكمة .. ولكنى سأقول "خلى بالك من التورماى" !
   

  مصطفى الشابى



الجمعة، 9 ديسمبر 2016

شنب العمر

شنب العمر
"ايه عنوان الراجل ؟" سألوا مجموعة من الناس
فشعره ؟ ولا فكرشه ؟ ولا فجزمته الأكبر مقاس
وقفِت هى وسط الجميع وقالت "شنبه اكيد
ده بيخلى الراجل جميل ومن نوعه .. فريد"
من اول نظرة دخلت البنت فؤادى
واتمنيت يبقالى شنب زى بتاع الولا فادى
وفى لحظة قررت .. شنب ؟ ده لازم أربيه
عشان تحبنى وقلبى .. تتعلق بيه
وبعد محاولات وايام من التشويك والعذاب
ربيت شنبى زى ما قال الكتاب
روحت قلتها شنبى اهو واهو انا
عشانك قعدت اربى فيه سنة
سبتنى ومشيت من غير اسباب
وجريت لصاحبها اللى عند الباب
زعلت شوية والحب الفاشل ده نسيته
وحبيت شنبى اللى تعبت فى تربيته
ده شنبى جميل يأسر الف قلب وقلب
ويوقع تحت منه ميت شابة .. وشاب! ;)
الناس تشوفه تقول "اووه انكوايبل..
ده رهيب وفظيع ومشفنهوش من قبل"
ياسلام على جمااله ورقته
ولونه وشكله وقصته
لو صبرت عليه شوية كان يتبرم
وكان وقف عليه نسر الحرية المحترم
بس عملوها الاشرار فى نص ليلة صيف
وقضوا عليه بموس حلاقة وكريم وافترشيف
وراح الشنب وراحت الوجاهة
ورجعت تانى لوش التفاهة
                                                                               لـ مصطفى الشابى  
         

*بعتذر على الصورة

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2016

صدق او لا تصدق

صدق او لا تصدق


عزيزى القارئ .. أشهر الجُمل المسرحية التى نالت إعجاب النقاد والقراء فى جميع انحاء العالم كانت لشكسبير فى مسرحية هاملت وهى "أكون أو لا أكون" .. وذلك لإنها تطرح الكثير من الأسئلة .. وأهمها : هل عندما تزداد المشاكل والكُرب وتصبح الحياة جحيم ..هل تستحق ان نتحمل ونواجه ونعيش تلك الحياة ؟ ام ان حينها يصبح الموت هو المُخلص والمُنقذ الوحيد ؟ .. وعندما جلست لأفكر اكثر فى "أكون" او "لا اكون" وجدت ان الجميع اختار ان "يكونوا" والقليل اختار "الا يكونوا" مما جعلنى اتسأل اكثر .. من اكثر شجاعة .. من قرر مواجهة مشاكله وعواقب قرارته وغباء من حوله .. او من قرر مواجهة اكثر ما يخيف الإنسان فى حياته .. وهو الموت، ولكنى لست هنا اليوم لأتحدث عن رائعة شكسبير وجملته المسرحية الشهيرة .. انا هنا اليوم لأتحدث عن رائعة الجرائد المصرية وهى "صدق أو لاتصدق" !

حياتك اليومية ملئية بصدق او لا تصدق سواء بحكايات تسمعها وانت تمارس عملك او حكايات تشاهدها فى مسلسل او فيلم او حتى اشياء تراها بعينك .. عن نفسى .. تستوقفنى الكثير من المواقف تجعلنى اتسائل هل ما رأيت\سمعت حقيقى ؟ هل اصدقه ام لا ؟ حتى وصلت بعد فترة الى تحليل عميق عن ما أرى وهو ان كل ما تراه ويظهر امامك حقيقى هو عكس ما تراه لأن طبعاً "العين خداعة" فالواحة الجميلة فى الصحراء التى بها نخلة تظلل على الماء حتى لا تزيد حرارته ما هى إلا مجرد رمال .. العين عضوة فاشلة .. فهى خداعة تظهر القرد فى عين امه غزال .. وعمياء فى اكثر اللحظات التى نحتاج اليها فيها وهى عند اختيار الحبيب لتستيقظ بعد أول يوم زواج تتسأل "هى مش كانت حلوة قبل الجواز ؟" .. العين يا أعزائى هى مصدر كل المشاكل لذلك لا تصدق كل ما تراه .. وصدق كل ما لا تراه.

إن أصدق الاشياء هى التى لا يراها احد ..واكثر الأناس كذباً هم من يريدون ان يراهم العالم، لذلك قررت ان أقوم بكتابة فقرة صدق او لا تصدق لححياتك اليومية .. صدق او لا تصدق : إن من يوجه لك كلاماً دائماً عن الدين والصلاة والعبادة ليس اكثر ايماناً منك فما هو إلا متفاخر فى اغلب الاوقات، صدق او لا تصدق : ليس كل من يبتسم فى وجهك صديق، صدق او لا تصدق : العائلة ليست كل من مرتبط معك برابطة دم .. العائلة هى من تُحبك وتحترمك وتعطيك الاحساس بالامان، صدق او لا تصدق : لم يكونوا اجدادنا خيراً منا .. فلا يساهم اختلاف الازمان فى أختلاف القيم، صدق او لا تصدق : الحياة أسهل من ما نتصور ولكن دائماً اسهل الأفعال نخطئ بالقيام بها.

عزيزى القارئ .. صدق او لا تُصدق .. لم أكن ابداً جيد فى إنهاء المقال، ولكنى سأحاول إنهاءه هذه المرة بطريقة لائقة، إننا جميعاً نصنع اختيارتنا.. ولكن فى النهاية جميع اختيارتنا تصنعنا وتصنع ما ننتهى عليه .. لذلك حاول أن تختار وتفعل ما تصدقه حتى يستطيع من أمامك ان يصدقك .. ونأخذ نحن اجازة من فقرة "صدق او لاتصدق اليومية".

                      
                                                           مصطفى الشابى                    

الثلاثاء، 14 يونيو 2016

يا روايح الزمن الجميل

يا روايح الزمن الجميل

"وانا وحبايبى والأفراح ناخد من الدنيا أجازة"

لا شئ يفوق شعور الأجازة .. الراحة والأستجمام وعدم الأكتراث لأى شئ فى الدنيا سوى كيفية إسعاد نفسك فى هذا اليوم لتستطع إستكمال الرحلة .. تصورى للأجازة هو مكان هادئ، يلتحم لون أزرق السماء مع لون البحر المريح وأشهر أغانى التسعينات الاجنبية تلعب فى الخلفية مع أنواع مختلفة من العصائر بجانبى وشقراء تجلس بجوارى تتكلم بلغة لا أعلم مصدرها ولكنها خفيفة على الأذن، ولكن المثل الشهير يقول "الجنة من غير ناس متنداس" فيأتى عبد الحليم ليغنى ويقول"وانا وحبايبى والافراح ناخد من الدنيا أجازة" .. هذا ما يجب أن يحدث، ف"لو سمحت ممكن تحجزلى انا وحبايبى والافراح أوضة تريبل على البحر ؟"

"راح فين زمن الشقاوة"

الشقاوة بالنسبة لى تتدرجت بمراحل.. الأولى كانت وانا عمرى خمس سنوات وهى كانت تتلخص فى المسدس الخرز المحشور فى الملابس الداخلية وأخراجه مرة واحدة وأطلاق خرزة من شباك الغرفة على شخص ما عشوائى فى الشارع، ثم بعد سنين نضجت الحمدلله وأصبحت أشعر بمشاعر مختلطة .. فلم أكن أستطيع التفرقة بين الحب والجوع .. ثم بعد بضعه اعوام أنشئت قانون للتفرقة وكان "إذا تشعر ان هناك شخص مميز وبوادر مشاعر الحب تنتشر بجسدك .. أذهب وأطلب واحد شاورما فراخ .. بعد الأكل أنظر للشخص مرة أخرى أذا أستمرت الأعراض السابق ذكرها فأنت تُحب .. إذا تشعر بشئ أخر برجاء أستشارة طبيب وعمل غسيل معدة" .. فترة طويلة من حياتى قضيتها أحاول التفرقة بين مشاعر الحب والإعجاب والجوع والزهق .. ولكنى الأظن انى نضجت مرة اخرى .. فأصحبت افرق جيداً بين تلك المشاعر، وبعد النظر الى شقاوة شباب اليومين دول فنحن كنا ابرياء لدرجة ساذجة، فإذا كنت تتسائل "راح فين زمن الشقاوة ؟" حتلاقيه مع أخوك الصغير .. أحنا عمرنا ما كنا أشقياء !

"أمانة عليك يا ليل طول"

السهرة الجميلة تتمنى لو أستمرت إلى الأبد .. تُوقف عقارب الساعة عن التحرك لتستمتع بتلك اللحظات النادر وجودها وسط روتين يومنا الممل عادة ... فيبدأ راديو عقلك بالدندنة التلقائية بتلك الأغنية، فتزيد من إستمتاعك باللحظة والطعام والشراب .. وتضحك ويعلو صوت راديو عقلك بالدندنة لتصل لكوبلية "وقول للفجر مايبنشى" .. وأثناء ليلة السمر السعيدة تلك يأذن الفجر فتدرك ان الليلة أنتهت والكل ذاهب إلى منزله .. ولكن عندما تفكر فى الأمر .. قد تكون أنتهت الليلة ولكن العمر مليئ بالليالى التى سنغنى فيها وندندن على العود ونقول "هاتلنا العمر من الاول"

"قلبى بيقولى كلام"

كان عبد الوهاب يشكو من كثرة الكلام والاقاويل فى تلك الأغنية .. فـ"قلبه بيقوله كلام وانت بتقوله كلام وعينه شايفه كلام والناس بيقولوا كلام" فأصبح الفنان في حيرة من امره لا يعلم ماذا يفعل .. وهنا تأتى فقرة النصائح من كاتب يظن انه محرر بريد الجمعة .. فردى لك يا عزيزى عبد الوهاب هو انك لا تهتم بكلام الناس بالطبع فالناس لا يريدون الخير إلا لأنفسهم .. والعين خداعة .. فلا تصدق كل ما تراه عينك "الفوتوشوب خرب البلد" .. وبالنسبة للشخص اللى بيقولك كلام .. أكيد يرغب بإقناعك .. لا تصدقه هو الاخر، اما بالنسبة لقلبك .. فالقلب لا يأخذ فى الاعتبار كلام العقل .. فلا تسمع له ايضاً .. حلك يا عزيزى سهل للغاية .. صلِ استخارة وأدعِ الله ان يلهمك الصواب وان يرشدك للكلام الصحيح .. تحياتى.

"يا روايح الزمن الجميل .. هفهفى"

  الجميع يمر بتلك اللحظات البسيطة التى يتنفس فيها هواء يشعر فيه بالألفة والحنين الى الماضى، فكل إنسان منا لديه ما يسمى بالمخ العاطفى والذى يقوم بربط الروائح التى تتنفسها لأول مرة مع الشخص او الحدث الموافق لها، فلا أتمالك نفسى عندما أشم رائحة ثمرة الجوافة وربطها بإقتراب المدارس أو رائحة اليوستفندى وصوت مدحت صالح او رائحة نسيم الفجر وليالى رمضان، فيستمر فهرس الروائح الى ما لا نهاية .. هناك روائح تجلب لنا السعادة والفرحة والإبتسامة .. واخرى تجعلنا ننظر الى الأفق الواسع لنطلق فى النهاية تنهيدة مليئة بالحزن والأشتياق .. فلا يسعنى فى النهاية سوى التمنى ان يكثر الله الذكريات السعيدة .. فهل تهفهفى يا روائح الزمن الجميل ؟ لو سمحتى ؟!
                                                   
                                                                          مصطفى الشابى


الأحد، 10 أبريل 2016

الأسترواز الضوئي ومعادلها الموضوعى فى ظل الزعانف الفكرية

الأسترواز الضوئى ومعادلها الموضوعى فى ظل الزعانف الفكرية

مساء الخير

"ما فائدة الأمانى حين تتحقق بعد فوات الآوان ؟"

فى لحظة من لحظات التجلى الفكرية التى تأتينى وانا أغالب النوم، سألت نفسى هذا السؤال .. ولم أجد له إجابة سوى كلمة "خلاص" بنبرة حزن وإحباط .. ولم أجد اصدق من قول عبد الوهاب مطاوع عندما قال "إن الامال البطيئة كالعدل البطئ حين يتحقق، فلا يرفع ظلماً بقدر ما يثير من المرارة فى النفوس التى انتظرته طويلاً فتتسائل وإين كان عندما كنت فى أشد الحاجة واللهفة اليه؟" .. ووجدتنى أفكر فى ما مضى من حياتى بما فيها من مواقف وطرائف .. فوجدت أن معظم ما تمنيته ودعوت الله لأن يتحقق قد تحقق ولكن بعد فوات الآوان ! ولكن الوضع ليس بهذا السوء .. فما مضى من أمانى لم تتحقق لا يثير فى نفسى شئ من الحزن بل يجعلنى أشكر الله انه لم يتحقق فى وقتها .. ولكن ماذا إن لم تتحقق الأمانى المستقبلية ؟ أو جائت بعد ان نسينا وجودها من الأساس ؟ فتصبح بلا معنى وفائدة .. مثلها كمثل باقى الاشياء ؟ .. أظن ان هذا شئ نتركه بيد المولى عز وجل ثم لخيال القارئ .. فلا علم لنا بالمستقبل القريب !

"كيف تحارب الجريمة ؟"

سؤال أخر تخيلت انه طُرح على "سوبرهيرو" مصرى .. وهو يقف فى الشارع ويواجه الكاميرا وخلفه المئات من البشر .. لا يقفون حباً فيه ولكن ليظهروا فى التلفاز .. فينظر الى صدر المذيعة الممتلئ ثم يجاوب ويقول "بالجريمة طبعاً يا فندم" .. فهذه هى استراتجية الشعب المصرى بشكل عام .. هو ان يحارب الخطأ بالخطأ والجريمة بالجريمة .. وإن سُئل لماذا قام بذلك يلجأ لتبرير أولى حضانة "هو اللى بدأ" .. ولكن الذى لم يفهمه هذا الشعب ان محاربة الخطأ بالخطأ لن ينتج منها إلا المشاكل وتطويل ما كان من الممكن ان ينتهى بقعدة عرب .. ولكن لدينا كشعب عشق لخطيئة سيدنا آدم .. لم يكتفوا بخروجهم من الجنة بل يريدون ان يهبطوا لأقل درجات الجحيم !

"هل أنت وطنى ؟"

لم أنجح فى الاجابة على هذا السؤال ابداً .. فقد اختلطت عندى الأمور، فمفهوم الوطنية تغير على مدار السنين .. بداية من عمر الشريف فى "فى بيتنا رجل" مروراً بالفنانة نادية الجندى وصراعها الوطنى ضد العدو الأسرائيلى وصولاً للفنان تامر عبد المنعم فى "المشخصاتى 2"، لم نستقر على مصطلح ثابت للوطنية ولكن ما تعملته فى السنين السابقة من مشاهدتى الطفيفة للمسرح السياسى وجدت ان الوطنية هو ان تلتزم الصمت حينما يتكلم الجميع .. وأن حب الوطن مثله كحب الله .. يجب ان يكون خالص له فقط .. ليس لأجل شخص او شئ .. إن رحلوا رحل هذا الحب..وتذكر ان الوطن أكبر مننا جميعاً .. قد تكون رؤيتى هذه خاطئة للبعض وسلبية للبعض الاخر .. لذلك انهى الفقرة بقول أبى حنيفة عندما سُئل على فتوة "قولنا هذا رأى وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن جاء بأحسن منها فهو أولى بالإتباع منا"

"الأسترواز الضوئى ومعادلها الموضوعى فى ظل الزعانف الفكرية"

عودة لعنوان المقال .. فلعلك عزيزى القارئ تتسائل ما علاقة العنوان بالأسئلة الثلاثة التى طرحتها، فدعنى افسر لك العلاقة ببساطة .. الثلات أسئلة ليس لديهم إجابة محددة .. فهى أسئلة وجودية قد تختلف فيها الآراء وتحتد فيها المناقشات ولا نصل لنتيجة موحدة للتفسير .. مثلها كالعنوان .. لا يوجد له تفسير محدد .. او تفسير على الإطلاق .. هو مجرد تذكير لنا ان هناك أشياء قد نعيش ونموت ولا نجد لها إجابة .. ولكن يكفينا شرف المحاولة !


مصطفى الشابى



الأحد، 13 مارس 2016

فيك عشرة كوتشينة فى البلكونة

فيك عشرة كوتشينة فى البلكونة

(هذه صفحة أخرى من مذكراتى التى لم أفكر يوماً بكتابتها)

زمان وانا صغير كنت بحب اراقب الناس الكبيرة فى السن .. مذهول ومستغرب بالروتين بتاعهم والمصطلحات اللى بيستخدموها .. مكنتش اقدر مضحكش اما اسمع جدى بيقول "هاتلى ازوزة من تحت" او استغرب اما اسمع جدى التانى اما يقول فى عز الضهر "انا داخل اتصلطح شوية"وكنت اقول لنفسى "هو حيصلطح نفسه ازاى ؟"، يااااااه .. الواحد وهو صغير كان ساذج جداً، المهم .. فى ذكرى من ذكريات الطفولة -وكاعادة ذكريات الطفولة بتبقى "مشبرة"- مهمة جداً بالنسبة لى .. مش عارف ليه بس يمكن عشان كان ما بين شخص بحبه ! او يمكن عشان كان اول حوار جد اتكلمه فى حياتى .. مع انى مفهمتش حاجة يوميها الا انى كنت مبسوط جداً .. بالرغم من ان رجلى مكنتش طايلة الأرض وكنت بشب براسى عشان ابص من شباك الفراندة إلا انى حسيت انى بقيت راجل وبتناقش وبحكى وبتحاكى فى أمور الدنيا العجيبة اللى مشفتش منها غير مصاصات وايس كريم.

فى يوم وانا عند جدتى دخلت الفرندة لقيت جدى قاعد وبيبص فى السما .. فى الأول افتكرت انه بيبص على بنت الجيران اللى انا كنت ببص عليها .. بس اما قربت منه لقيته بيفكر بصوت عالى .. قلتله "جدو .. انت بتكلم نفسك؟" انتبه وقالى "لا لا يا حبيبى .. ده انا كنت بفكر فى حاجة كده" .. روحت قاعدت قدامه وسادت لحظة من الصمت المريب ... "انت عارف انا كنت بقول لنفسى ايه ؟" قال جدى .. "ايه يا جدو ؟" .. قالى "إن الحياة بسيطة جداً بكل ما فيها بس كل اما بنكبر بنعقدها على نفسنا .. المفروض نعيش الحياة زى ما انت عايشها .. فاهم؟" جاوبت وانا بهز راسى بالموافقة بس الحقيقة مكنتش فاهم اى حاجة وقتها .. "الواحد فضل يعافر ويتعب ويحرق فى اعصابه ودمه وفى الاخر عملنا ايه ؟ ادينى قاعد ومعايا الضغط والسكر والعسل اللى قدامى ده .. إنت تعرف انى قريت فى كل الأديان اما طلعت على المعاش ؟ .. لقيت انى كل الأديان عبارة عن قيم أخلاقية ونداء بالمحبة والسلام بين الناس .. بس دلوقتى الناس اتغيرت .. الناس بقت وحشة ..وحشة اوى عن ايام زمان .. كل واحد واقف للتانى عالغلطة ومجهز لنفسه مجموعة شتايم يرد بيها على التانى .. ولا انت ايه رأيك ؟" قلت بكل حماس "ايوة يا جدو ايوة .. الناس بقت وحشة اوى" ..راح قايلى وهو بيقرب بجسمه من على الكرسى "لسانك حصانك إن صنته صانك، وخليك عارف ان مفاتيح الجنة هى هى مفاتيح النار" مع إنى مكنتش فاهم اى معظم الكلام إلا ان الجزء ده بالذات من الحوار مقدرتش انساه  .. بعد كده جدى قعد يتكلم ويهزر معايا فى الكورة تقريباً وهنا جه السؤال المهم اللى كنت مستنى اسألهوله من أول ما دخلت عليه الفرندة .. "جدو .. تلعب كوتشينة ؟" إبتسم وقالى لا يا حبيبى انا تعبان شوية .. حخش اتصطلح حبة واما اقوم نبقى نلعب .. وقام جدى .. وأتصلطح ونزلنا من عند جدتى .. ونسينا دور الكوتشينة اللى كنت عايز العبه .. ومفتكرتش غير شوية النصايح اللى جدى قالها لى .. لو كان عايش دلوقتى وشاف الناس بتعمل ايه فى بعضها مكنتش قال زمان ان الناس وحشة .. ساعتها افتكرت جملة قريتها فى كتاب "بطن الأرض أفضل من ظهرها" .. يمكن ! .. ايـــــه ! الله يرحمك يا جدى.


مصطفى الشابى