الجمعة، 15 مايو 2015

عندما يصبح قلبك قصرية ورد !

عندما يصبح قلبك قصرية ورد !

مساء الخير ..

النوم يداعب عيون حبيبى وانا أجلس وحدى هنا سهران أتأمل فى السماء وما بها من نجوم ....، قد تظنوا ان هذه التدوينة عن قصة حب من قصصى العديدة .. ولكن اسمحوا لى فهذه التدوينة هى تجميع لكل قصص الحب الفاشلة التى مررت بها، لذلك انا اتوقع ان تكون التدوينة لا رومنسية ولا رقيقة .. اتوقعها مضحكة .. تماماً مثل قصص حب إسماعيل يس مع زينات صدقى فى الافلام .. وبالمناسبة انا ارى اسماعيل يس من ارق الشخصيات بالنسبة لحياتهم العاطفية فلا انسى حديث له يقول فيه عن زوجته عندما رأها لاول مرة "كان نفسى ولو حتى تشتمنى عشان اسمع صوتها تانى" .اليس هذا هو التفانى فى الحب ؟ عند البعض هذه قمة الرومنسية .. تقبل الإهانة والتحمل والصبر لتستمتع بسماع إسمك يخرج من فم الحبيب .. حتى لو تبع ذلك وابل من السُباب والشتائم ! وعند البعض الاخر هو مجرد رجل قد خُدع بأسطورة الحب ووقع فى وهم الحب من اول نظرة !

عودة لموضوعنا .. سُئلت فى مرة من المرات عن قصص حبى المتعددة بهذا السؤال "إنت فاضى ؟"، بغض النظر عن الإجابة والتى سوف تكون "ايوة" إلا انى وجدت ان هناك إهانة لشخصى فى هذا السؤال .. فما الضرر من الحب ؟ اليس هذا اسمى شعور فى الحياة ؟ أجد بعض الأشخاص يتبنون فكر فؤاد المهندس فى مسرحية "انها حقاً عائلة محترمة وهو يحدث اولاده قائلاً "انا عايزكم تبصوا للحياة بمنظار اسود .. بلاش التفاؤل اللى على وشوشكم ده !" .. انا أنظر للحياة بمنظار ملوَن .. ارى الجمال فى الأشياء البسيطة حتى ولو كانت قبيحة فى مجملها ولكن يوجد دائماً جانب جميل .. لا اريد ان ينتهى بى الأمر أنظر للأشياء وكأنها فراغ .. غير موجودة، لا يوجد أقبح من شخص لا يرى الجمال فى اى شئ ! وانا أحب الجمال المتجسد فى أغنية، لحن، لوحة،مقالة،فيلم،شخص،مشاعر .. لا أحب ان يختذل الجمال فى كلمة ولكن أحب ان يتم تقديره ولو كان ببعض الوقت من حياتك.

"العبرة فى الرحلة"

أستمعت لهذه الجملة مراراً وتكراراً فى الكثير من الأيام لأغراض تعليمية .. ولأكون منصف لم أكن على دراية بها .. فهى أكليشيه مكرر مثل "الشرطة فى خدمة الشعب" او"حسنة قليلة تمنع بلاوى كتيرة" تلك الجمل التى نسمعها فى الافلام والمسلسلات ونتقبلها بالسخرية لانها لا تتجسد فى حياتنا اليومية .. ولكنى فهمت معنى هذه الجملة .. فى وقت قريب للغاية من كتابة هذه السطور .. فمع كل قصة حب كنت أعيشها فى خيالى كنت أستمتع بتلك المشاعر التى تنمو بداخلى .. مثل البذرة التى تنمو مع الوقت لتصبح زهرة جميلة حتى يحين الوقت ويتم قطفها لتُزرع غيرها .. وبعد كل هذه القصص تيقنت من الآتى .. ان الحب هو ذلك الشعور الدافئ الذى ينتابك عندما تفكر فى شخص ما وانك فى سلام نفسى مع كل المخلوقات .. هو ان ترغب فى إعطاء كل شخص عزيز تعرفه "حضن كبير" تُعبر له عن إمتنانك لوجوده فى حياتك، هو ببساطة انك ترى كل الأشياء جميلة وكل المزيكا رائعة .. لذلك ما تيقنت منه هو اننى كنت أعشق العيش فى تلك القصص حتى ولو كانت جميعها من جانب واحد .. فهى كانت ومازالت السبب التى ارى من خلاله الأشياء الجميلة فى حياتى .. ولهذا فنعم .. لم يكن ابداً الامر له علاقة بفتاة معينة .. بل كان المشاعر التى تنمو بداخلك فى فترة حبك !

حالياً اجلس وحيداً فى غرفتى استمع إلى صوت دقات عود السنباطى بكل هدوء واقوم بكتابة هذه الجزئية وامسحها ثم اعيد الكتابة واحزن ثم أمسح وأعيد مرة اخرى فأنسى غرض كتابتها من الأساس، ولى ان اقول انى اكتب هذه الجزئية لكى أقول ان هناك بعض المشاعر يصعب على شرحها وبما يترتب عليه انه يصعب عليكم فهمها .. فلا أتوقع ان تتفهموا ما أشعر به فى كل الاوقات كما اتوقع ان لا اتفهم ما تشعروا انتم به فى معظم الوقت .. فأنا اتفهم ان تقولوا انى "واد اهبل" بسبب فراغه صاغ الوهم وصدقه، والحقيقة هى إنى سعيد بهذا الأختلاف .. فهذا يثبت نظريتى .. فهناك اشخاص تعشق الورود واخرى تقدس الزهور وهناك من لا يقوى حتى للنظر إليهم .. وهذا شئ اضيفه لقائمة الاشياء الجميلة التى احبها .. الأختلاف .. فتخيلى ان لو كانت كل الاشياء فى العالم متشابهة لكانت كل المشاعر هى الاخر متشابهة .. وما نشعر به ليس سوى نسخة مكررة من المشاعر التى مرت علينا من قبل وتتوه وسط زحام الروتين اليومى .. لتصبح مشاعر عادية !

فى النهاية أريد ان اصحح كلامى .. لم تكن هذه القصص فاشلة بل كانت ناجحة للغاية .. فقد كانت سبب فى تغير شخصيتى إلى الأفضل فى كل مرة لذلك فهى ليست فاشلة ... ولكنها فقط لم تكتمل ! وهنا يأتى السؤال .. هل ستكتمل فى يوماً ما ؟ ام سأظل أقطف تلك الزهور وانمو غيرها ؟!


مصطفى الشابي



الأحد، 26 أبريل 2015

الإنسان لا يعيش مرة واحدة

الإنسان لا يعيش مرة واحدة


مساء الخير ..

الإنسان لا يعيش مرة واحدة .. هذا ما استنتجته عندما اتممت عامى العشرين، فمع صِغر سنى الفعلى إلا انى قد اكتشفت إنى قد عِشت اكثر من مرة وأكثر من حياة .. قد تجد هذه السطور غريبة وليست مألوفة .. وهو ما قد يجعلك تمتنع عن قراءة باقى المقال .. فهذا هو القانون الأكبر عند البشر : أنت تُفكر عكسى إذاً فأنت لا تُفكر وهذا ما يجعلنا نتوقف ونتسأل .. هل نحن أمة تخشى التفكير ام تخشى التفكير الذى يجعلها تُفكر فى عكس ما تُفكر فيه –او ما تعودت ان تُفكر فيه- ؟ الموضوع يستحق التأمل، ولكنه ليس موضوعى الاساسى –على الاقل الان- .. الأن سوف اثبت لكم ان الإنسان يعيش اكثر من مرة.

من وجهة نظرى المتواضعة والتى اجدها دائماً محل عدم تقدير وذلك ليس لغرور فى نفسى ولكن لعدم إفصاحى عنها فى معظم الاوقات ولكن ها انا الان اقولها : إن مع كل شخص تقابله وكل أغنية تسمعها وكل فيلم سينمائى تراه وكل إنسان تسمع عنه فى حياتك تضيف لنفسك حياة أخرى، فمع كل شخص تحبه وتثق فيه يضيف إلى حياتك حياة اخرى لم تكن تعرفها ومع كل أغنية تذوب لها القلوب تضيف لك مشاعر وتتخيل فى خلفيتها حياة جديدة على أنغام الكمنجات وكل فيلم تعيش مع ابطاله حياتهم وتتأثر بها وتتخيلها حياتك الخاصة. النظرية بسيطة للغاية وقد تبدو تافهة لاقصى درجة .. ولكنها واقعية –على الاقل بالنسبى لى-.

أسمحوا لى أن اشارككم خاطرة دائماً ما تأتى فى خيالى المزدحم "إننا نحزن عند موت شخص نعرفه، ليس لحبنا له ولكن لشعورك ان جزء من حياتك قد إنتهى بلا رجعة" وهذا هو الحزين، فى واقع الامر هذه الخاطرة قد تجعلنى لا انام فى بعض الليالى متأملاً أن جميع من اعرفهم قد ذهبوا بلا رجعة وانا منتظر ان تُسلب منى ما بقى من حياة وهى فى شخصى الضعيف.

لماذا نذهب بالأمثلة إلى هذا الحد .. هناك مثال بسيط للغاية : حياتك الحقيقية وحياتك الإفتراضية التى تستمتع بها على مواقع التواصل الإجتماعى. وهو ما جعلنى اكتشف هذه النظرية بالصدفة البحتة .. بمجرد ان قمت من على جهاز الكمبيوتر الخاص بى وبدأت بالشعور وكأنى إنسان جديد .. لديه حياة حقيقة ويتعامل مع اشخاص حقيقيين .. يرى ردود فعلهم على الطبيعة وليس مجرد رموز على شاشة، بمجرد ان خرجت للحياة الحقيقية وأكتشفت ان هناك الكثير يمكن فعله والإستمتاع به .. والكثير من الأشخاص الذين يمكن أن يضيفوا لك حياوات أخرى لا تعلم عنها شئ .. أنصحكم جميعاً بالتجربة .. تجربة الحياة .. حياة حقيقية ليست إفتراضية.

لا أرغب منك فى نهاية المقال ان تقتنع .. بالعكس انا اتوقع منك إتصال هاتفى تقول فيه "ياكئيب ياسئيل ايه اللى انت كاتبه ده !!" ولكن اعذرونى فدوامى كمونولجست ينتهى فى تمام الساعة الرابعة عصراً وانا اكتب هذا المقال الساعة العاشرة مساءاً على انغام استاذ بليغ حمدى، مما يجعلنى فى حالة رائعة .. ليس لكتابتى الكئيبة ولكن لان هذه الموسيقى الرائعة اضافت لى شيئ هام .. أنى أكتشفت انى اكتب فى محاولة لإكتشاف نفسى .. وانشرها لكم فى محاولة بسيطة لمساعدتكم أن تفعلوا المثل،  لعل موهبتى الحقيقية ليست الكتابة .. ولكن الكتابة ستكون وسيلة لإكتشاف موهبتى الحقيقية.

 فى النهاية أقول ان حياتنا جميلة .. كل حياتنا –الخاصة او المكتسبة- حتى إذا لم تبدو كذلك لك .. ولكنها جميلة وستكتشف ذلك فى وقتً ما، لا أطلب منك أن تفهمها ولكن أتمنى ان تستمتع بها.


مصطفى الشابي

الخميس، 19 مارس 2015

تخاريف حشيش فى الصحن الفضى

تخاريف حشيش فى الصحن الفضى

مساء الخير ..

*موسيقى برنامج العلم والإيمان مصاحب بصوت طارق نور*

فى عالم ما ، حيث تصبح كل الأشياء مبُهمة وغريبة، مُتسمة بالسطحية والتفاهة .. لا يأبه المرء لنفسه أو لغيره .. عالم مُختلف تماماً عن عالم على بابا وعلى الكسار وعلى الحجار، عالم لايزال يُمارس فيه رياضة الهيلاهوب، عالم الكوميديا فيه لا تصبح هدف أو غاية او حتى وسيلة، عالم لا يؤثر او يتأثر بقوانين الطبيعة الفيزيائية منها او الكيميائية، عالم يُصبح فيه كرسى الكبانية اكثر أهمية وقيمة من كرسى العرش، عالم دخلته برجلك الشمال عشان انتَ أشوّل وطلعت منه عشان تقابل حبيب العُمر ولكن لقيت المرحوم فريد الأطرش خطفه منك، عالم يخطفك من اول نظرة فيه ويطلب فيك فيدية سبعتاشر جنية ونص عشان انت متسواش اكتر من كده ، وبسبب انك عليت درجة حرارة التلاجة حضرتك نِمت سقعان.

 تسألنى كل ده ليه علاقة بإيه فى الدنيا ؟ اقولك ان الفراخ المحمرة دلوقتى بأربعين جنية وده ثمن غير معقول لإزازة حاجة ساقعة تتشرب مع العشاء ! مبناسبة العشاء .. صليت المغرب ولا لسه عشان المؤذن قرب ينعر فى المكروفون .. ايه ده سامع ؟ التليفون بيرن ! أكيد حد من قرايبك الرخمين اللى بيسألوك عن صحتك ومذكرتك وهم مين .. مبناسبة مين .. روح شوف مين على الباب .. ولو محصل النور بوسه وخده بالحضن وقوله "الأوردر ده ناقص" وخليه يرجع يجيب البطاطس اللى ناقصة. اخدتنى بعيد ليه ؟ كنا بنتكلم فى ايه ؟ اه ! .. زى ما انتوا شايفين .. عالم غير إفتراضى ..مش زى عوالم شارع محمد على .. كله باصص فى وشوش بعض مش فى شاشات بعض ! عالم كله عبثية وغرائبية وكوسة ومحشى وملوخية، انا بكتب على مزيكا كلاسيكية بالمناسبة .. محدش عمره فهمها مع انها معقدة وعميقة زى كل الناس اليومين دول.. وده شئ يدعوا للتأمل واليوجا ..وعشان كده مش حعلى التلاجة تانى قبل ما انام عشان انا سقعان.

بس اكيد محدش فاهم حاجة .. انا بس اللى فاهم العالم ده ، مع انى مشفتوش ولا حتى حلمت بيه .. وده مما لا يدعو مجالاً للشك ان السطر ده فى غلطات لغوية عنيفة تجعل منى فَسل مايساويش خمسة وسبعين جنية  عمل كتاب ونزله فى سوق خضار شارع القاهرة .. مبناسبة سوق الخضار .. حد قالِك انك مصتنعة جداً اكتر من عروسة مولد عاملة فيها فانوس رمضان ؟ رمضان السنة دى بقى مختلف .. حنقفل التليفزيون ونبطل نسمع اغانى عشان نعبد ربنا .. ونروح نقعد على القهوة مع صحابنا طول الليل نسَب فى الموظفين شئون الطلبة اللى بيحكوا حكاياتهم اللى حصلت مع موظفين المصالح الحكومية .. بغض النظر ان دمى محروق وحاسس بحرارته إلا ان التلاجة مش راضية تفصل .. آآآه بس لو مكنتش عالتها قبل ما انام !

بنت جميلة حلوة لطيفة .. بس ايه الريحة دى ؟ ايه ده ! انتِ حاطة بخور ولا ايه ؟ لا إذا كان شانيل يبقى حلو .. ده غالى والغالى انا معيش فلوسه .. روحى يا بنتى انا منفعكيش .. إستنى .. وصلنى فى سكتك عشان بقالى كتير برا وسايب التلاجة شغالة .. زمان البيت تّلج دلوقتى.

وصحيت من النوم .. بس كده.                   
                                                                      مصطفى الشابى 


الأحد، 1 مارس 2015

أحلام فترة النضافة

أحلام فترة النضافة

صباح الخير ..

الساعة حاولى الثامنة صباحاً .. أتخيل نفسى أقف فى وسط شارع فؤاد بجانبى محل زهور يزين مدخله بباقة ورود صفراء وبيضاء وتلتقط أذنى لحن أغنية تنتشر فى محيط المكان "دائماً أنظر الى الجانب المشرق من الحياة"، أنظُر الى الورود وترتسم إبتسامة على وجهى واتهيأ للذهاب فى طريقى اليومى المعتاد.

أبدأ فى طريقى واشاهد الناس القليلة الشارع فهذا الوقت الباكر من الصباح، منهم من يتوجه لعمله ومنهم الكهل الذاهب لإبتياع الفلافل الساخنة لزوجته واحفاده ومنهم فتاة تُنزه كلبها الذهبى الفَرح ومنهم من يصتحب حبيبته إلى المنزل بعد سهرة طويلة شاهدوا فيها الأفلام الفرنسية سوياً .. لاحظت المظهر الحسن والملابس المهندمة وعلى وجوهم الإبتسامة برغم من مختلف اعمارهم، مع إنتشار رائحة الفلافل بالسمسم الساخنة تنتشر معها أغنية "يا صباح الخير ياللى معانا" .. تتسع إبتسامتى وأستكمل طريقى.

بعد القليل من التمشية وإبتياع الجرائد أصل الى وجهتى .. "تيريانون"، أقف امامه اتأمل هدوئه وجماله وبجانبه بعض ما يطلق عليهم "فنانين الشوارع" يلعبوا ميزكا الجاز وامامهم حقائب الآلات مفتوحة لتلقى الفكة من المستعمين الفرحين .. أقف قليلاً حتى إنتهاء المقطوعة وأضع خمسة جنيهات وابادلهم التحية وأدخل الى المطعم.

داخل المطعم صوت "نات كينج كول" يصدر من البيك أب ومعه صوت همسات الجالسين  المختلطة بصوت الشوك والسكاكين .. اتوجه الى طاولتى المفضلة لكن اجدها مشغولة، احافظ على هدوئى وابدأ فى البحث عن طاولة اخرى مناسبة لى إلى ان وجدت طاولة اخرى تبعد بعض الخطوات الباب الزجاجى المهجور الذى يطل على البحر.

أجلس على الطاولة وأضع "رجل على رجل" ثم أشر إلى النادل الذى ينظر ويمئ إلى بإشاره أنه فهم ما أريد، اعود بوجهى إلى طاولتى التى يوجد عليها الجريدة الصباحية وقلم حبر أسود، أفتح الجريدة واتجاهل كل العناوين السيئة إلى ان أصل الى صفحة الكلمات المتقاطعة واتناول القلم بيدى اليمين وابدأ فى الحل، أستغرق فى التفكير اللذيذ إلى ان يتوجه نظرى غير قاصداً إلى طاولة أمامى يوجد بها فتاة جميلة .. يبدو انها تصغرنى بعام او اثنين، عينها سوداء وشعرها يميل إلى البُنى والذى يتماشى مع لون بشرتها البيضاء الناعمة .. "يا الهى" قلت لنفسى .. "إنها تحل الكلمات المتقاطعة مثلى ! " ، إبتسمت وأتيت بمنديل من على الطاولة وكتبت عليه "سامحى تطفلى ولكن جمالك الآخاذ جعلنى افشل فى حل العامود السابع بالكلمات المتقاطعة .. هل لى أن أعرف إجابته؟"، أشرت إلى نادل اخر واعطيته المنديل ليوصله وجلست انتظر بأمل وخوف.

بدأت اراقب ملامح وجهها الرقيقة وهى تقرأ ما كُتب وانا احاول ان المح أى إشارة افسر بها رد فعلها، قامت بعدل بعض خصل شعرها خلف أذنها ونظرت إلى وإبتسمت ثم بدأت بالتدوين على ظهر نفس المنديل وأرسلت نادل اخر به، وانا جالس أنتظر وصول المنديل سمعت صوت أجش خشن .. توقعت انه صوت النادل الأول الذى –من المفترض- يحضر إلى طلبى ولكن بدأ الصوت فى التكرار وبدأ صوت "نات كينج كول" بالذوبان وشعرت برياح محملة بأتربة تدخل فى عينى وكأن الباب المهجور قد تم إختراقه .. أين انا !؟

صوت غير معلوم : الحسااب !! .. يا أوسااااز .. الحساااب !

تنبهت ودعكت عينى بسبب الأتربة ونظرت جانبى إلى مصدر الصوت لأجد "البو" معلم القهوة التى اجلس عليها بجانبى يطالب بحسابه لكى "يقفل الوردية"

البو : شارب قهوة إسكتو وشاى أخضر .. يبقى 8 جينى

دفعت الحساب وانا لازلت فى وضع المفاجأة..واخذت متعلقاتى ومنديل كان يوجد على الطاولة الصغيرة، نظرت إلى المنديل لأجد عليه كلمة مكتوبة .. "فى الخيال"، أشتدت الرياح المحملة بالأتربة فأضررت إلى إدارة وجهى لليمين لتلمح عينى وردة صفراء صغيرة تنمو على مهلها بإصيص زرع موجود بمدخل عمارة عتيقة،  استغربت وتأملتها بهدوء وإبتسمت ومضيت فى طريقى إلى المنزل.


مصطفى الشابي


الاثنين، 9 فبراير 2015

ما يطلبه المستمعون

ما يطلبه المستمعون

مساء الخير

"والحياة قدام عيننا حلوة"

عبد الحليم مكدبش اما غنى وقال الحياة قدام عيننا حلوة فعلاً .. بس احنا نفتّحها مش اكتر ! فى بعض ناس بيشوفوا الحياة من خلال إطار نضارة .. لو فكروا يخرجوا ويبصوا براها ميشوفوش .. ببساطة يشوفوا الدنيا مزغللة .. ده بالظبط اللى بيحصل للى عنده مشكلة .. يركز بصره كله عليها .. بس ينسى ان ممكن يكون فى شوية اشياء إيجابية فى حياته .. حاجات ممكن تهون عليك وجعك وحزنك وتثبت لك ان الحياة حلوة فعلاً .. مش كلام اغانى .. ده يحصل لو فكرت تبص برا إطار النضارة وانت عايز فعلاً تشوف حاجة جديدة.

"اه يا خوفى من اخر المشوار اه يا خوفى
جنة ولا نار اه يا عينى رايح وانا محتار اه يا خوفى"

من نفس الاغنية اخد الكوبلية ده واقول انه بيوصف حاجات كتير فى حياتنا –او حياتى بمعنى اصح- ان اصعب حاجة فى حياة بعض البشر هى انه يتم وضعه بين اختيارات .. المشكلة عمرها ما كانت فى الخيارات الحقيقة ! المشكلة فى عواقب الخيارات دى .. وتخش فى دايرة خوف من نتيجة اختيارك .. الحل ايه يا ترى ؟ الصراحة انا معرفش لان عبد الحليم قال فى الكوبلية اللى وراه "القمر طلع والخوف بعد" فنفهم من كده اننا نخش ننام اما نحس بالخوف ونقرر الصبح بدرى على رواقه.

"كلنا عايزين سعادة بس ايه هى السعادة ؟ "

بالنسبة لسؤال سُمعة ده اختلفت الاقاويل عليه .. منهم مريض قال الصحة ومنهم فقران قال الفلوس ومنهم مغمور قال الشهرة ومنهم قانط على حياته قال الرضا والبعض وحيد قال اللى يهون عليه الايام .. فى الواقع مش بقلل من اى رأى من ده .. بس انا شايف ان السعادة موجودة فى كل ده .. بس السعادة الحقيقية موجودة جوانا .. انا شخص نفسى فى الشُهرة .. ولكن الاختيار الاقرب الى قلبى .. الرضا .. إحنا نشئنا فى مجتمع مش بيتيح لك اختيارات كتير لحياتك .. تقريباً شبه مجهزة لك قبل ما تتولد .. حيبقى اسمك محمد وحتخش مدارس ناشونال وحتخش الهندسة وتشتغل عاطل او طيار فى كنتاكى .. لو لو انتِ بنت  فبكده حياتك انتهت قبل ما تبدأ .. لذلك حتى لا تموت خنقاً الرضا اهم شئ .. وياريت لو بكميات.

"حب ايه اللى انت جاى تقول عليه انت عارف معنى الحب ايه ؟"

فى ناس بتتعامل مع الحب كأنه فيلم سبعناتى .. متخيلة انها اول ما تحب حيطلع بنات لابسة بنطلونات شارلستون الوان مختلفة بترقص حواليك انت وحبيبتك وحتقف تغنى "حبينا" زى فريد الاطرش –بإعتبار ان حبيبتك ميرفت أمين- وفى ناس تانية بتتعامل بمنطق ان الحب ده معناه جواز وعيال واستقرار بقى عشان الواحد كبر ولازم حد ياخد باله منه ومن اكله ويكويله هدومه ! .. وفى نوع بيتعامل بمنطق اغانى شيرين ومحمد محى وان الحب معناه خيانة وبنى ده على تجربة فاشلة فى اعدادى .. ولكن انا كشخصى بتعامل مع الحب زى ما عمار الشريعى قال "الحب هو الحب للام او للاب للارض باسم الوطن او للسما والارض" الحب ابسط من الحاجات المعقدة اللى اتربينا عليها .. بلاش نعقد الامور عشان حنتعب اكتر.

*معلومة : مش حكره لو فى بنات ببنطلونات شارلستون طلعت رقصت حواليا

"حاول تفتكرنى"

انا شخص طول حياته بيتمنى ان الناس تحبه .. بصراحة موجدتش اى شئ ممكن التحق بيه وامارسه يخلى الناس تحبنى غير الكتابة والمزيكا .. فكرت كتير اخش فى السياسة بس لقيت انى حكون بدمر علاقتى بكل الناس تقريباً .. مبحبش اظهر قدام حد وانا زعلان او مضايق لان ممكن يأثر عليه ويزعل عشانى او بسببى .. بكل بساطة سعادتى تتلخص اما واحد يضحك بسببى او يقولى انت قلت اللى كان فى نفسى .. ساعتها حقيقى بحس انى وصلت لذروة المجد .. اتسألت قبل كده "انت حياتك كلها هلس ؟" فى الواقع لا .. بل وبالعكس .. انا بكره الشخص التافه .. بس بحب اضحك لان مفيش احلى من ضحكة صافية طالعة من القلب.. عشان كده أتمنى لو حصل وعملت فى حياتكم اى حاجة حلوة تفتكرونى ولو بإبتسامة.


مصطفى الشابى

الأحد، 11 يناير 2015

خطاب يُرسل لأول مرة.

خطاب يُرسل لأول مرة.

مساء الخير ..

أكتب خطابى هذا وانا اعلم جيداً بعدم جرأتى لإرساله لكى .. ولكنى ارغب فى الكتابة .. فلا يستطيع قلبً كقلبى تحمل كل تِلك المشاعر .. لعل تلك الكلمات التى اسردها بدون تكليف ولا تجميل تساعدنى فى التخلص من حبك .. والإبتعاد عن ذلك المعبد الذى يوجد به قلبك.

أعلم بأنى كنت قد قلت فى خطابى الاخير انى لن اراسلك مرة اخرى وانى سوف ابدأ فى نسيانك ونسيان حُبك .. لمعرفتى لقدرة الإنسان على النسيان .. "فما سُمى إنسان إلا لكثرة نسيانه" ولكن ما إن بدأت المحاولة تذكرت قول السيدة أم كلثوم وهى تتنهد وتقول بلهجة عِتاب "أنساك ده كلام ؟ اهو ده اللى مش ممكن ابداً" وأعود مرة اخرى 
للإعتكاف فى ذلك المعبد لأقدس قلبك وادعوه ان يرحمنى انا العبد المسكين الهائم.

ولكن عودة للغرض الاساسى من هذا الخطاب .. ففى المرة الأخيرة قد بالغت فى وصف جمالك وأعتذر إذا لم أكن اوفيته حقه .. ولكن هذه المرة دعينى اوصف لكى لكى جمالك فى جملة واحدة فقط أن "لديك أصفى واجمل إبتسامة فى العالم." وأنى اعتصر الماً عندما ارى تلك الإبتسامة حزينة ويرن فى أذنى صوت فريد الأطرش وهو يقول "حبيبى سلامتك .. سلامة ابتسامتك" .. لم يخلق هذا الوجة الجميل للحزن .. اتركى الحزن للنساء الدميمات اللواتى يحقدن على جمالك ودلالك.

يااه !! .. باقى على ميعاد قطارى نصف ساعة .. الم اقل لكى انى على وشك السفر ؟ نعم .. انى بإنتظار قطارى المتجه الى الإسكندرية .. المدينة الساحرة ! سوف أبتعد عن اى شئ يذكرنى بك .. الشوارع ، الاغانى ، الاصدقاء .. لفترة مؤقتة بالطبع .. ربما على التخلص ايضاً من هذا الخطاب ؟! ولكن الى اين ؟ درج الذكريات ؟ ام أضعه فى زجاجة والقيه فى البحر لترسله الامواج ؟ ام استجمع شجاعتى والقيه فى صندوق البريد ؟

يوجد صوت اغنية اتيه من احد المحلات فى محطة القطار .. "إنتهينا ؟ هو ايه اللى انتهينا احنا يعنى كنا امتى ابتدينا ؟" صوت عبد المطلب .. أقرب الاصوات الى قلبى ، بالرغم من انها اغنية حزينة الا انها ايقظت عقلى ونبهتنى بشئ هام .. انا لم اعترف لكى بحبى .. كلها كانت تلميحات صبيانية بسيطة .. بنيت عليها اعتقادات وتوقعات .. اظن أنى اعلم الأن ما الذى سوف افعله بهذا الخطاب.

اظن انه قد حان الوقت لإنهاء هذا الخطاب .. فالقطار على وشك السفر ، انى بإنتظار ردك على الخطاب .. وانى اردد اغنية "يا واحشنى رد عليا" .. متمنياً ان تتقبليه منى بكل حب .. وإذا لم تُجيبى اتوقع اذن عدم إهتمامك بمعجب من الاف المعجبين او عدم إيجاد الوقت للرد او ضياع الخطاب وعدم وصوله إليك .. فى هذا الحين اتذكر قول ام كلثوم مرة اخرى وهى تقول "لا تقل شئنا ، فإن الحظ شاء".

مصطفى الشابى



الأحد، 28 ديسمبر 2014

سكوت حنصور

سكوت حنصور

*النصيب ، مشهد دراما ،كلاكيت أول مرة ،أكشن"

انا مصطفى الشابي .. انا بحتفل معاكم بسنة جديدة .. او بمعنى اصح بتمنى انها تكون سنة جديدة فعلاً ! .. يعنى ايه ؟ يعنى نفسى احس بالايام ،نفسى احس بالفرق بين التلات والخميس .. نفسى احس بفرق ما بين الباميا والفاصوليا لكن دائماً طعم الكوسة دايماً هو اللى فى بُقى ! .. نفسى احلم ! ايوة .. نفسى احلم ومفكرش وأقول فى سري "يااااه ده صعب يتحقق" ، انا مش طالب غير حاجة واحدة بس .. واظن كلكم عارفين ايه هى .. مش عارف ليه مش راضية تيجى ؟ مع ان فى ناس كتير متستحقش وجاتلها ! .. النصيب ؟.. اهو النصيب ده بقى اللى مودينا فى داهية .. هو اللى بيقنعنا ان اللى احنا فيه ده احسن من غيره .. هو اللى بيصبرنا ومعتبرينه الشماعة اللى بنعلق عليها فشلنا ! النصيب .. هه .. "يالها من أكذوبة ،اكذوبة نستخف بها عقولنا البسيطة !" ، والعمل ؟ .. مفيش .. حنفضل نستنى .. وكل ما نفشل نقول النصيب .. ونعلق فشلنا على شماعات كتير من اول النصيب لحد القدر .. واول ما نوصل لحد "إرادة ربنا" نسكت خالص عشان كده نبقى حنخش فى الغميق وحيقولوا لك "استغفر ربنا يابنى .. انت حتكفر ولا ايه ؟!"

*كت*

*الحب ، مشهد كوميدى –رومنسى ،كلاكيت تانى مرة ،أكشن*

ايه هو الحب ؟ يا سلااااام .. اهو الحب ده الحاجة الوحيدة اللى معرفش اوصفها بس ححاول ! .. الحب يا سيدى عامل زى ما يكون فى نار بتقيد اول ما تشوف حبيبك جاى من بعيد .. وشعور جواك بالحيرة والقلق .."هل بتحبنى ؟ هل شايفانى اساساً ؟" .. هو شوية حاجات متلغبطة .. اللى هو "انا بكرهك بس بحبك اوى بقى .. بس بكرهك بردو" ..  الحب ده عامل زى اكله حلوة بتخليك فى قمة النشوة والسعادة .. بالنسبة لى الحب عامل زى ساندوتش الشاورما من كتر حلاوته مش قادر اسيبه بغض النظر انه بيتعبنى ! .. الحب شعور جميل لازم تحسه بنفسك .. جرب .. يمكن تصيب معاك فى مرة .. يمكن تلاقى اللى حيأكلك شاورما طول حياتك.

*كت*

*إعلان*

"ويخلق لكل داء دواء" صدق الله العظيم

تم الاثبات بدليل الفعلى ان الضحك والابتسام هو علاج لكثير من الأمراض منها الأكتئاب المرضى والحزن والفقر والوحدة .. اضحكوا تصحوا .. وابتسموا فى وشوش بعضكم تتفائلوا .. أخدتوا ايه من النكد والسياسة والحكى فى المحكى ؟ .. أضحكوا على اى حاجة .. وضحكوا الناس على اى حاجة .. السعر والشحن علينا .. بس اضحكوا .. يمكن ابتسامتك تفرق مع حد.

*المزيكا ، غير مصنف ، كلاكيت اول مرة ، أكشن*

لا لا .. المزيكا كده غلط ! المزيكا متعملتش عشان تضيع وقتك فى المواصلات ولا عشان متسمعش كلام شخص رخم قاعد يلُك جانبك ! .. المزيكا اتعملت عشان هدف اكبر واسمى بكتير ! المزيكا دى الحاجة الوحيدة اللى ربنا نزلها من الجنة مع سيدنا أدم .. الحاجة اللى بتصبر علينا وجعنا وأهتنا ، بتفكرنا وبتنسينا .. عارف انت وقت اما تسمع مزيكا كنت سمعتها من كذا سنة وانت معاك شخص معين .. اول ما تسمعها تانى تشم ريحة البرفان اللى كان حططتها وتفتكر كل كلمة وكل حركة وكل تعبير ؟! .. طب عارف ان فى صِلة كبيرة بين الحب والمزيكا ؟ اقولك .. عارف اما تبقى ماشى فى الشارع وتسمع مزيكا حلوة اوى حواليك وتقف تسمع لها شوية وبعد كده تختفى .. تبقى حتتجن تعرف اسمها عشان يبقى فى فرصة تسمعها تانى .. تمام زى اما تشوف واحدة حلوة خطفت قلبك من اول نظرة .. ومتعرفش اسمها ومتشوفهاش تانى ! طب بلاش تسمع .. جربت تلعب مزيكا ؟ الشعور اللى بينتابك وانت بتلعب حاجة انت بتحبها .. شعور انك طاير .. انك انت والآلة جزء واحد ؟! .. محستش بأى حاجة من دى ؟ طب أهات ام كلثوم ؟ صوت عبد المطلب ؟ عود فريد ؟ شقاوة فوزى ؟ يبقى انا متأسف انى اقولك .. انت مش سميع.

*كت*

*فى البلكونة ، الفينالة ، كلاكيت اول مرة ، أكشن*

يرتشف قليلاً من كوب الشاي وهو جالس على كرسيه الخشبي الموضوع فى البلكونة وينظر للسماء ويتمتم ببعض الكلامات

-يارب .. انت عارف اللى فيها .. طب والنعمة اللى فى ايدى دى انا ما عارف اقول ايه .. ما انت عارف كل حاجة ! .. بس بردو مش حلاقى احسن منك افضفض معاه ، انا منفسيش فى حاجة يا رب غير حاجة واحدة بس .. مش عايز فى الدنيا دى غير انك متبعدش الناس الكويسة اللى بتحبنى بجد عنى .. ولا حتى بالموت ! لانك كده بتعاقبنى وانا معملتش حاجة تزعلك منى .. انا اسف يا رب مش قصدى بس .. انت فاهم انا عايز اقول ايه .. أصل الواحد بيتعب اوى عقبال ما بيلاقى حد بيحبه وبيهّون عليه الحزن والمشاكل وتعب الأيام .. حد يحول الدمعة لإبتسامة والوجع لضِحكة من القلب .. بس ده كل اللى انا عايزه .. اه صحيح .. شكراً .. شكراً لكل حاجة حلوة حصلت لى وكل حاجة وحشة اتعلمت منها واتمنى متكونش زعلان منى.

*يرتشف من كوب الشاي وينظر للشارع بهدوء وإستكانة*

*كت*


مصطفى الشابي