الخميس، 17 يوليو 2014

ألو ألو احنا هنا

الو الو احنا هنا

الواحد بعد ما خلص ثانوية عامة ربنا بيبارك لنا وبيبتلينا بردو بكمية تليفونات رهيبة ... بحس اننا فى سنترال ميامى العام .. المهم .. اللى جاى ده تبيكال مكالمة مصرية مابين القرايب اللى مش بيشوفوا بعض او بيكلموا بعض غير المناسبات

تنويه : لو حد من عيلتى قرأ الكلام ده .. انا مقصودكوش خالص .. عشان الموضة دلوقتى فى الخناقات *ابنك بيلقح عليا كلام على الفيس بوك .. بنتك مش عايزة تعملى كومنت على صورتى بالمايوة الشرعى* .. ده من وخى الخيال .. مع مزيج بالواقع. وفى النهاية أشكر كل إنسان أتصل يبارك .. انا بستمتع جداً بالمكالمات دى .. بالرغم من انها ممكن تكون مليئة بالكلام اللى ملوش لازمة .. بس بتعيد ايام حلوة .. أيام اما كانت العيلة عيلة ... مش مجرد توثيق علاقة على الفيس بوك.

التليفون بيرن

*ترررن ترررن ... ترررن تررررن*

ماما : (زعيق .. ونبرة صوت حادة) حد يشوف التليفون .. هو انا اعمل كل حاجة فى البيت ده ؟ انا الخدامة اللى ابوكم اشتراهلكم ؟

 انا : حاضر يا ماما رايح اهو

*ببص على الرقم اللى على التليفون* .. نمرة غريبة .. لعله خير

-الو ؟

-الو ازيك يا مصطفى يا حبيبى .. الف الف الف الف مبرووك *صوت حريمى مألوف.. اكيد حد من قرايبنا*

-الله يخلي حضرتك يا طنط والله

-كانت سنة كبيسة

-اه والله يا طنط وهى كانت كبيسة بعقل

-جبت كام بقى ؟

-*أرخم سؤال فى الوجود* الحمد لله يا طنط

-الحمد لله طبعاً يا حبيبى .. يعنى جبت كام ؟

-*دى مصممة بقى * .. 92 يا طنط

-الف الف الف مبرووك ايه الشطارة دى

- *هى فكرانى فى تانية ابتدائى ؟* الله يخليكى يا طنط

-وناوى تخش كلية ايه بقى ؟ *تانى ارخم سؤال فى الكون*

-والله لسه بحاول اكتشف يا طنط

-ربنا معاك .. شد حليك *خلاص حتقفل اهيه*

-إن شاء الله

-ما تخش طب ؟

-*طب ايه .. هى من ايام طب من 86% وكيلو اللحمة بخمسين قرش ؟* مش حاببها والله

-ايه مش عايز تطلع زى بابا ؟

-لا والله يا طنط .. هو مش عايزنى ابقى زيه .. بيقولى اتعلم صنعة

-*ضحكة من المنخير*

-وكل سنة وانت طيب بقى مناسبة رمضان

-يادى النيلة دى لسه فى رمضان* وحضرتك طيبة*

-ياترى صايم ولا زى كل سنة ؟ *سؤال لا يصنف*

-زى كل سنة يا طنط الحمد لله

-*ضحكة حريمى طرازية الشكل* .. واخبار ماما ايه ؟

-الحمد لله

-وبابا اخباره ايه ؟

-الحمد لله

-واختك اخبارها ايه ؟

-الحمد لله

-مبسوطة فى الشغل ؟

-مستورة معاها والحمد لله

-طب كويس كلكم كويسين الحمد لله

-اه الحمد لله

-أوعك بعد المكالمة دى تكون مش عارفنى ؟

-لا اكيد يا طنط عارفك هو معقول يعنى ! *ولا اعرف هى مين*

-طب انا مين بقى ؟

-*ايه شغل فوازير شريهان ده ؟* حضرتك اكيد طنط سوسن

-أخص عليك .. لا مش هى

-يبقى اكيد طنط خديجة ما انتوا صوتكم كله شبه بعضه

-لا بردو مش هى

-*ما هو لو ماشينا كده مش حنقول كل افراد العيلة الاحياء والاموات* .. طنط ..؟ نهلة ؟

- اه براافو عليييك

-*شغل حضانة تانى*.. هو حد يتوه عن حضرتك

-*ضحكة حريمى طرازية الشكل* ربنا يحمييك يا حبيبى

-إن شاء الله حزوركم قريب بقى عشان اباركلك فى وشك

-*فى وشك ؟ محسسانى انها حاجة وحشة* .. تنورى يا طنط

-عايزين الحلاوة بقى

-*مين يجيب لمين يا ولية انت ؟* إن شاء الله رمضان يخلص ونعمل حلبة حصى لينا كلنا

-*ضحكة رقيعة* .. طول عمرك فُكهى كده زى خالك

-*فُكهى ؟* اه ماهو قالى كده بردو

-وهو عامل ايه ؟ لسه فى السعودية ؟

-اه يا طنط .. جاى العيد ان شاء الله

-اه حيعيد معاكم بقى !

-*ما هو جاى فى العيد يبقى حيعيد معانا !* قولى يا رب

-يارب يوصل بالسلامة يا حبيبى .. ماما موجودة ؟

-*هيـــــه .. اخيراً عايزة ماما* اه يا طنط

- اكيد مشغولة فى المطبخ .. رمضان بيحب الأكل

-اه يا طنط .. كلنا بنحب الاكل مش رمضان بس

-طيب ممكن اكلمها عشان ابارك لها ؟

-أكيد اكيد *كفارة يا ولد* ثانية واحدة

انا : (زعيق) ماااااامااااااااااااااااااااااا .. تعالى كلمى

ماما : طيب طيب جاية اهو اغسل ايدى بس *بعد دقيقتين* ... مين ؟

انا : طنط نهلة

ماما : ماشى .. استنى ..

انا : ايه ؟

ماما : *بتحط اديها على السماعة واى كأنها بتخبى مكان الكلام* طنط نهلة مين ؟

انا : مش فاكر الصراحة .. انا وصلت انها نهلة بالعافية .. كملى انت بقى

ماما :طيب طيب .. *بتحط السماعة على ودنها* .. ألو ؟ اهلاً اهلاً اهلاً ازيك يا نهلة *بدأت تخّنف فى الكلام* .. الله يبارك فيكى عقبال جميلة بقى .. اه .. اه .. الحمد لله .. الحمد لله .. مش عارفة .. امم .. امم .. اههه .. *ضحكة حريمى طرازية الشكل* . اه هو لعبي جداً *بتغلط فيا* .. بالعافية بقى .. الحمدلله .. شكراً يا نهلة .. ان شاء الله .. ان شاء الله .. مع السلامة ..مع السلامة .. مع السلامة *الصوت يندثر بالتدريج*

*قفلت السكة*

انا : مين بقى دى ؟

ماما : دى طنطك نهلة يا واد

انا : طنطك نهلة يا واد مين بردو ؟

ماما : ... مش عارفة بقى .. يلا فيها الخير بتتصل تبارك بردو

انا :على رأيك

وبكده تكون تبيكال اى مكالمة مصرية عصرية معاصرة فى زمن التكنولوجيا .. ممكن نكون بنزهق من المكالمة الروتينية .. بس لسه ليها طعم حلو .. طعم أيام زمان .. يمكن فعلاً بتمنى انى اشوف نهلة واللى شبهها فى القريب العاجل .. على الاقل حرسم لها صورة جديدة فى دماغى بدل اللى موجودة من سنين او اللى اختفت بالفعل ... ولحد اما ترجع علاقتنا بالناس طبيعية حقيقية مش إلكترونية معتمدة على الأرقام الحسوبية .. حتفضل المكالمات دى الحاجة الوحيدة اللى بتربطنى بالماضى الجميل .. بغض النظر عن محتوى المكالمة.

مصطفى الشابي

                                                                        

الثلاثاء، 8 يوليو 2014

موجة راديو

موجة راديو


فى وقت الفجر .. صوت أم كلثوم فى الخلفية

*لا توحش النفس بخوف الظنون ، وأغنم من الحاضر أمن اليقين* 

أتسائل وحدى فى ذلك الظلام الذى يسبق طلوع الشمس .. هل لى نصيب من تلك الأرزاق التى سوف توزع اليوم ؟ أتضرع بالبكاء نحو الله ان يهدنى الى الطريق الصواب .. ليس فى العبادات .. فأنا أعرف طريقها جيداً ولكن فى الحياة .. فبرغم من بلايين البلايين الذين عاشوا وماتوا .. ستظل الحياة هى أكبر لغز !

فى ظِل الوحَشة والظُلمة .. ودموع ممتزجة بخوف من المستقبل وتَرقب له .. ينطلق آذان الفجر فى الأفاق ليقطع الظُلمة وليُنهى الوحَشة وليسود الأطمئنان فى النفس !

الساعة الثامنة صباحاً .. امام مرآة الحمام أحلق ذقنى وينطلق صوت محمد قنديل

*يا حلو صبّح يا حلو طل .. يا حلو صبّح نهارنا فل*

قبل فترة ما كنت أرى ان النهار هو أجمل فترة فى اليوم .. فهو يبعث الأمل والتفاؤل فى النفس والضوء الدافئ الذى ينير الضواحى يجعلك مطمئن أن مهما طال الظلام لابد من أن يقضى عليها نور. وهذا يجعلنا نتسأل .. مَن خُلق قبل مَن .. هل هو النور أم الظلام .. من الذى يفوز على الثانى كل يوم .. هل هو الضوء الذى يمحى أثار ظلام كل ليلة .. أم الظلام الذى يستمر دائماً وأبداً فى العودة ؟ من هو البطل الحقيقى ؟ ومنَ هو المُدعى ؟

العاشرة صباحاً .. وجدت مكاناً بالأتوبيس .. جالس بهدوء حتى جائت سيارة منبعث منها صوت اغنية ليست بالقديمة ولكن مر عليها زمن

*لو الهوى يتباع كنت أروح وأودى واه يا غزالى* ويقل الصوت بهدوء حتى يختفى تماماً

ترتسم أبتسامة قوية على وجهى .. الأغنية تذكرنى بأيام الطفولة .. ايام البساطة والجمال .. بزمن الطيبين ، غريب هو الأمر حين نسترجع ايام الطفولة .. نجدها جميلة خالية من أى حزن او قلق .. ونتمنى دائماً العودة إليها .. هل لاننا أصبحنا نعرف ما ستؤول اليه الأمور ؟ أم هروباً من واقعاً البائس ؟ كل ما انا متأكد منه هو انها ايام لن تعوض ولو جائونى بما يماثلها ذهب !

الثانية ظهراً .. جالس على قهوة مع أصدقاء .. صوت عبد المطلب يأت من داخل القهوة

*ساكن فى حى السيدة وحبيبى ساكن فى الحسين ، وعشان انول كل الرضا يوماتى اروحله مرتين*

الحب .. أروع شعور من الممكن أن يشعر به إنسان .. بالإنسان بلا حب يصبح لا شئ .. بل وانه ايضاً بالحب لا شئ .. ولكنه لا شئ مُتعلق بشخص اخر .. فيصبح مثل الأبرة فى كوم القش .. ولكن بلا حب .. تصبح ابرة فقط .. ابرة وحيدة على أرض سيراميك باردة ! ..

أروع ما فى الحب انه يجعلك تفعل أشياء لا يمكن أن تفعلها فى حالتك الطبيعية .. أتخيل لو عبد المطلب لا زال يحيا وسطنا .. هل كان ليذهب من السيدة الى الحسين فى وسط هذه الزحمة وغلو اسعار المواصلات ؟ لو فعلها فهو بالتأكيد غارق لشوشته !

الساعة السادسة .. أقتراب المغرب تبدأ الوحَشة فى أخذ مكانها فى النفس .. لتصيبنى بأرق الخوف طول الليل

*جنة ولا نار اه يا عينى .. رايح وانا محتار اه يا خوفى*

صوت حليم كافى ان يصيبنى بإكتئاب لما لا يقل عن دهر بأكلمه ! .. هل لأنه كان فى بعض الأوقات واقعى جداً فى أغانيه لذلك لا أقوى على تحمله ؟ أم عدم قدرتى على تحمل ما مر هو به من بؤس تُرجم فى صوته وسُجل فى أغانيه ؟ ولكن فى ظل كل هذا .. كلنا ذاهبون فى نفس طريق حليم .. محتارين .. لذلك لا تتبعوا بعضعكم البعض .. فنحن كلنا تائهين.

الساعة التاسعة مسائاً .. اتهيأ للنوم مبكراً حتى أنعم بحياة صحية كما يقال وأستمع الى أغانى ما قبل النوم

*رايح أجيب الديب من ديله بس عالله يكون له ديل وإن مقدرتش اجيبه حسيبه وأرجع اقول ملقتلوش ديل*

من الرائع ان تنهى يومك المتوتر بأغانى موجهة لشريحة معينة من الجمهور الا وهى الأطفال .. تنسى كل هموم اليوم .. وتنسى كل التساؤلات التى تتعب المخ وترهقه ليس لوقت طويل بل حتى ينتهى مفعول تلك الأغنية وتستقيظ مرة أخرى لليوم أخر بنفس الاسئلة ونفس الأشخاص ولكن مع أغانى أخرى .. تثير ذكريات جديدة .. وتشعل مشاعر قد ظننا انها ماتت !


مصطفى الشابي

السبت، 5 يوليو 2014

حب بلا أمل

حب بلا أمل

أشعر بإنى فقدت القدرة على الكتابة .. لعل من كثرة المشاعر او قوتها نفشل فى سردها عن طريق الكلمات الأرضية البسيطة .. فأقوى المشاعر من الممكن أن تتلخص فى كلمة واحدة .. كالحب .. الجمال .. وانا فى مثل هذه الحالة التى تصيبنى كل حين وأخر .. وبخاصة وانا على مشارف فصل الصيف الذى يدعوك بالتفاؤل والبهجة والمرح أن تشاركه مع شخص اخر .. حبيب من الممكن ؟

الحب الأساسى بالنسبة لى يتلخص فى "حب ماما وبابا واختى والوطن وحب الله" ..اما الحب الثانوي يتخلص فى حب الجمال للجمال .. فلا يمكننى ان أرى او اسمع ما هو جميل ولا اقع فى حبه عشقاً .. لا مانع من أن اقع فى حب طبق "رز باللبن" او صانية "مسقعة باللحمة المفرومة" او "ساندوتش شاورما فراخ" ، وبالطبع اذوب عشقاً لمعزوفة موسيقية تشنهف الأذان .. او مشهد تمثيلى اتفقت جميع حواس الممثل أن تجعله مشهد حقيقى مائة بالمائة .. ولكن فى الأخر اساسى او ثانوى .. كله حب !

وعندما اتكلم عن الحب لا انسى ذلك هذا الشعور عندما رأيتها لأول مرة .. ففى وسط قاعة ممتلئة عن أخرها لم أرى سواها .. لعله إعجاب بسيط ولكن انا اعلم جيداً اذا كان مجرد إعجاب بفتاة ذات وجه وملامح جميلة أو إعجاب بروح جميلة .. غريب هو القلب يفرق بين مائة شخص وفتاة ويختارها دوناً عن كل الموجودين .. "ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها أختلف" .. رأيتها ثلاثة ايام متتالية وفى كل يوم اتركها اشعر بأنى افقد عزيز ويملأنى القلب شجن .. لم أعرف حتى اسمها .. ولكن بماذا تفيد الأسماء وقد عرفت كل ما أريد ان اعرف ؟ -او هكذا أظن-

من المؤكد أنى لن أراها مرة اخرى سوى بإحلامى –إذا منحتنى روحها هذا الشرف- ، وحتى هذا الحين سوف تظل ذكرى جميلة مطبوعة فى مخيلتى .. قد يظن البعض ان هذا تصرف وشعور مراهقين .. من الممكن انه حب مراهقين ولكن أجمل ما فى الحب مهما كانت طبيعته انك تشعر بأدميتك .. أجمل ما فى الحب هو الحب.

انا شخص طفولى..  وكذلك الحب .. طفولى جداً .. ولكنى لا امِل منه .. بالعكس .. انا أحب الحب لانه يجعلنى إنسان اخر. حتى ولو كان حب لبضعه دقائق او حب بلا أمل.

"كتروا من الحب تلاقوا فى الضلمة ألف قمر ، بنحب يا ناس نكدب لو قلنا ما بنحبش ولاحدش فى الدنيا ما حبش ، والدنيا يا ناس منغير الحب متنحبش"


مصطفى الشابي