الاثنين، 8 يونيو 2015

هواجس شارع محمد على

هواجس شارع محمد على

مساء الخير ..

تنتابنى فى كل مرة أتناول فيها قلمى واعقد النية على الكتابة رهبة عدم إيجاد ما أكتبه .. مجرد هاجس يهمس بإذنى "ما انت كتبت عن كل حاجة ممكن يتكتب عليها" ويجب أن اتفق معه فى الرأي فانا بالفعل قد قمت بالكتابة عن اشياء عديدة .. اكثرها كان الحب وأهيمته للإنسان وعن بحثى الدائم والمستمر الذى لم ولن ينتهى عن الحبيب المجهول والذى اتقمس فيه دور حسين صدقى بإنتظار حبيبته ليلى مراد .. التى كما قلت لن تظهر ابداً .. ولكن لدى القليل من الأمل ! ، هذه المرة احاول ان أكتب لكم عن هذا الهاجس الذى يصنف الأن بأنه "عدوى الغتت" .. ولكن مع الوقت والتفكير أكتشفت شئ واحد بسيط للغاية .. انه ليست مجرد هاجس !

طريق العظمة والمجد هو طريق ملئ بالضباب والمطر مما يجعل الرؤية متعسرة للغاية وبالمضى اماماً فيه تجد على اطرافه احلاماً محطمة لمن هم مثلك ولكن قُدر لأحلامهم ان تنتهى فى هذه البقعة من الطريق .. ولكن ما يجعل الامر يستحق المحاولة هو ما يوجد بنهاية هذا الطريق وهو : فتاة جميلة مُكللة رأسها بتاج من الورود تستقبلك بإبتسامة رقيقة وتقول لك "أتأخرت ليه يا سعت البية ؟" ثم تُرفع الستارة وها انت .. بمكانك الذى رسمته لنفسك .. وهذا هو أعزائى الهاجس .. الهاجس الذى تحول من كونه هاجس إلى خوف !

أصبحت حياتى عُبارة عن أيام لا افعل بها شئ سوى ان افكر فى مستقبلى الذى يحول بينى وبينه عوائق المجتمع، المظهر العام والتفكير فى المستقبل ذات نفسه ! وشعورى ان على اتخاذ خطوة جادة تحدد مصير ذلك المستقبل المشوش  ولكن يمنعنى شئ .. أفضل ما يتم وصف هذا "الشئ" بكسل ناتج من تفكير زائد .. وهنا أتخيل نفس الطريق ووالدتى فى هذه المرة واقفة بينهايته وتنادى بإسمى وتقول "مصطفى لو المجد والعظمة والشهرة بردّوا مش حسخنهملك !" مما يحتم على سُرعة قيامى وهز ما يهتز بجسدى والمضى فى الطريق !، اما الايام الاخرى فأجلس افكر فى تفكيرى الذى كنت افكر فيه من بعضه ايام وهو بالطبع شئ محبط لانك لم تصل لاى شئ فى المرة الاولى .. فبالطبع لن تصل لأى شئ فى المرة الثانية ! ، وهناك ايام احاول التفكير فيها بأى شئ ولكن كل ما اشعر به هو "لا شئ" مجرد شعور بالخواء والفراغ .. وهنا يبدأ الهاجس بالتحول الى خوف .. بُعبُع كبير !

الخوف عندى هو شئ مختلف، لم اخشى فى يوم الظلام .. ولكنى خشيت مما يقبع فى الظلام .. فالظلام معروف ولكن ما يوجد بداخله هو ما قد يثير القلق ! ، عندما يشتد علّى الخوف من المصير الذى ينتظرنى فى ظلام الطريق .. من شعورى بالخواء وما قد ينتج عنه من إنسان فارغ مثل باقى الناس، لا يفكر سوى عن طريق ليأمن له ولاولاده لقمة عيش .. من خوفى من حياة قد تنتج بسبب خوفى وتفكيرى الزائد .. يتحول كل ذلك إلى خوف طفل صغير .. يبكى خوفاً من شعوره انهم سيأخذون مصدر سعادته الوحيد واقول لنفسى فى حوار فلسفى "خايف لا يوم مصحاش الصبح واسمع صوت دين مارتن" ! قُلت لنفسى وانا امسح دِمعة وصلت لذقنى "خايف لا يوم اما افشل انسى كل الحاجات اللى فى يوم حبيتها وعملت منى الإنسان اللى بقيت عليه !"، مراحل كثيرة من الخوف تجعل من نفسى تجاه انظُرى شخص غير جدير بأى شئ سوى الجلوس على كرسيه الخشبى ومتابعه اخبار النجوم على احد المواقع الصفراء .. هذا النوع من الخوف هو "عدوى الغتت" الذى اتمنى ان يموت او يذهب ببعثة إلى افغنستان بلا رجعة.

المشكلة الكبرى فى مخاوفى انها اخذت اكثر مما تستحق من تفكير حتى تحولت من مجرد هاجس من هواجس شارع محمد على إلى شئ اقرب من الحقيقة منتظرة التحقق ! الموضوع اكبر بكثير من مجرد هاجس عدم القدرة على الكتابة او عدم المقدرة على اتخاذ قرار بخصوص شئ معين او حتى عدم المقدرة على اختيار ملابسك فى الصباح خوفاً عليها من ما قد يحدث لها فى الشارع، اصبح الامر خوف على نفسك من مخاوفك وما سوف يصدر عنها من نتائج. ولكن هذا ما يحدث عندما تعطى الاشياء اكبر من حجمها .. هذا هو ما يحدث عندما تنظر لظل الذبابة وتتخيل انها تنين يقبع لك فى الظلام ! ، لكن فى النهاية تبقى الذبابة ذبابة والظل يختفى مع اول شعاع نور ينساب الى الغُرفة !

عملياً لا يوجد حل لمثل هذه المشاكل .. فالخوف هو طبيعة فى البنى آدم لكن لا تعطيه اكبر من حجمه، لذلك هنا اقتبس قول صديق لى "سيب المركب تمشى" وحاول تحقيق حلمك والمضى فى الطريق .. ولكن عندما تفشل وسوف تفشل مرات عديدة .. تأكد فقط إنك لن تترك أحلامك ملقاه على الطريق لتلقى حتفاها المميت .. ونصيحة أخوية : لا تنتظر كثيراً للبدء فى المشوار .. لان المشوار طويل ولو الشهرة والمجد بردّوا ماما مش حتسخنهملك !


مصطفى الشابي


الثلاثاء، 19 مايو 2015

ما بين الدو والدو الكثير من الذكريات

ما بين الدو والدو الكثير من الذكريات

مساء الخير ..

المزيكا عاملة زى تسجيل الذكريات .. كل نغمة وكل تون بتسمعه له معاك ذكرى أو موقف، وساعات بتبقى عاملة زى منشط للذاكرة .. كوبلية واحد ممكن يفكرك بعمر راح او يخليك تتنبأ بعمر جاى .. وساعات بتبقى الشرارة اللى بتخليك تبدأ حاجة جديدة .. المزيكا شئ غير متوقع تماماً عشان كده لازم تشاركنا حياتنا ونغِير على مزيكتنا الحلوة اللى بنحبها من المواقف السيئة والأشخاص السيئة اللى ممكن تخلينا نربطها بالموقف او الشخص الشئ ده.

"يابا يابا على اللمونة وادى رقصة المجنونة"

انا مقرر فى المقال ده انى اكتب اى شئ يجي على بالى من غير ما أفكر ايه علاقته باللى جه قبله او حيجى بعده وده ممكن نقول نوع من انواع ترويض الموهبة .. إزاى تتمرن انك تستخدم موهبتك فى الوقت اللى انت عايزه مش الوقت اللى هي تحددهولك .. بمعنى أخر "الوحى"، معتقدش فى اوحش من انك تبقى عايز تكتب حاجة فى بالك او حاسس بيها بس مش قادر عشان الوحى لسه مجاش .. واما يجى تبقى انت فى الحمام بتستحمى وبتغنى "يابا يابا على اللمونة" او نايم وتصحى الساعة 4 الفجر عشان فى فكرة فى دماغك او مثلاً تبقى فى الشارع وقاعد فى المشروع بين اتنين تحس من هيئتهم انهم اولاد جزارين ! ..واما تروّح وتقول حعمل الفكرة اللى جت لى، تلاقى فى طوبة كبيرة واقفة بينك وبين افكارك ومشاعرك ومطلعة لك لسانها وبتقولك "لا لا عدى علينا بكرة".. ساعتها بس بحس قد ايه انا عاجز ! وساعات بحس ان عجزى ده حيكون سبب فى جنانى لأنى بسأل السؤال المعتاد "هل اللى عندى دى موهبة ؟ ولا مجرد أعراض فراغ عاطفى بداخلى ؟"

"ادى الربيع عاد من تانى والبدر هلت انواره"

السؤال الجاى ده احتار اكبر واعظم ناس فى العالم فى الاجابة عليه امثال : تشرشل، اينشاين، موزارت ، نادية الجندى، عم رجب البواب واخرهم فريد الاطرش .. السؤال هو .. "انهى فصل احلى الصيف ولا الشتاء ؟" سؤال سئيل جداً .. حاجة شبه السؤال الازلى اللى اتسأل لكل اطفال البشرية "بتحب ماما ولا بابا اكتر يا حمادة ؟" وده يخلينا نسأل .. مين حمادة ؟! .. وممكن بسبب انك محتار متعرفش تجاوب عليه وتفشل زى ما اللى قبلك فشلوا .. او تجامل الفصول كلها زى ما عمل فريد الاطرش وفيفالدى ..  او تجاوب إجابة سئيلة "والله الاتنين حلوين يا طنط" إجابة مايصة .. متفهملهاش معنى .. وعشان كده القانون بيقول متسألش اسئلة متعرفش تجاوب عليها ! بس الفكرة ليه مش بنلاقى اجابة لاسئلة معينة ؟ هل عشان خايفين نلاقى واحدة ولا خايفيين نلاقى وسط الطريق اسئلة تانية منعرفش نجاوب عليها ؟ .. انا شخصياً لو اتسألت السؤال ده .. ففى فترة من حياتى كنت حقول الصيف عشان اجازة وبحر وبلبلطة .. وفى فترة اخرى حقول الشتاء عشان ببساطة مش حتضر اخش استحمى اكتر من مرة فى اليوم .. ولكن دلوقتى ممكن اقول من غير مجاملة  ان الفصول كلها حلوة طالما الناس اللى بتحبهم معاك وبيشاركوك الحر والساقعة .. ولكن لو عايزيين اجابة محددة .. فإختياري حيكون الشتاء من غير تفكير.

"لسه فاكر ؟ كان زمان !"

انا فاكر زمان بقى وانا فى المدرسة أنه كان نفسى يكون اسمى محمد .. كان نفسى اكون زى الولاد التانية اللى معايا فى الفصل اللى كان كلهم تقريباً اسمهم محمد وكانوا بالنسبة لى أطفال حلويين وموهوبين وبيلعبوا كورة ويعرفوا اسماء ناس ولعيبة ومغنيين وبيجيبوا لبس من محلات مشهورة .. كان اقصى طموحى كطفل انى احس انى زيهم مش بقول انى كنت طفل محروم بالعكس انا كنت مرفه بس التعبير الصحيح "شبههم"، ويمكن ده سبب انى كنت بكره المدرسة جداً .. لانى كنت وحيد .. قليل ما كنت بلاقى طفل شبهى فى شعورى بالإختلاف.. ومع الوقت وكل اما كبرت وحاولت اندمج احس انى مش انا .. انى بتصنع وبتقمص شخصية واحد معرفوش .. لغاية اما استقليت بشخصيتى تماماً وهنا اكتشفت شئ .. إختلافى ده أحسن شئ حصل لى فى حياتى .. انا شخصية فريدة من نوعها بسلبيتها وإيجابيتها .. بدأت احس بالفخر وأمشى فى الشارع رافع رأسى بدل ما كنت ببقى مطاطيها وانا صغير .. يوم ما مشيت وانا رافع راسى بواجه الناس كلها وببص لهم فى عنيهم .. هنا بس كنت فخور ان أسمى مصطفى .. مش محمد !

"الله محبة، الخير محبة، النور محبة"

الله محبة فعلاً .. انا بيصعب عليا الناس اللى شايفه الدين مجرد قوانين ولوازم مفروضة عليك، وكأن الدين مجرد نظام دايت لازم تمشى عليه لغاية ماتموت، الدين ابسط من اللى بنفكر فيه وابسط من ما نحن متخيلين .. من وجهة نظرى البسيطة الدين علاقة بين فرد وربه .. بدون تدخل افراد وشيوخ فيه، وان الدين هو اى شئ خير لا يضر البشر يحسسك انك بتقرب من ربنا وانك بتسعده .. بس كده ! مش بقى الصورة المرعبة اللى بتنقلها إذاعة القراءن الكريم بإنها بتجيب كفار بأصواتهم الضخمة دى ويقدموا البرامج!  لو اعتمدنا للحظة على مُخنا وبدأنا نفكر فى الدين بنفسنا حنلاقى الموضوع اسهل واجمل مما نتصور .. بلاش تخلوا الشيوخ يفكروا لكم فى كل حاجة .. ربنا قال تبدروا فى اياته .. مقالش خلى حد يتدبرلك.

"لكن سماءك ممطرة وطريقك مسدوداً"

ودلوقتى بعد اما اتممت عامى العشرين بتخيل حياتى القادمة حاجة من أتنين .. الأولى انى اكون موظف حكومى سئيل ورزيل طالعله حسنة جنب شنبه التخين وعنده كرش كبير ومدلدل النضارة اللى مربوطة بسلسلة دهب على منخيرة ومعطل مصالح الناس عشان بيسأل "مين الخسيس اللى اخد القلم الرصاص بتاعى؟" وبصراحة بكره حياتى وبفتكر عبد الحليم وهو بيقول طريقك مسدوداً يا والدى اما بعتقد ان دى ممكن تكون حياتى فعلاً ، التانى انى احقق حلمى وابقى فنان مشهور والناس كلها بتحبنى وعندى فِلل وقصور وعمارات ومتجوز واحدة حلوة اوى .. بس من كتر ما هو مثالى بحس انه مش حيتحقق بردو .. وبيطلع لى عبد الحليم تانى وهو بيقول "طريقك مسدوداً يا والدى" .. عشان كده اتصور انى ممكن اقع فى حياة فى النص، انا عندى أمل فى ربنا كبير ..وعندى ثقة فى نفسى .. بس بتمنى من كل قلبى انى أحتفظ بحبى للجمال والفن بكل انواعه، وانى موصلش لمرحلة الكرش والنضارة المدلدلة. دعواتكم.

                                                               
        مصطفى الشابي


الجمعة، 15 مايو 2015

عندما يصبح قلبك قصرية ورد !

عندما يصبح قلبك قصرية ورد !

مساء الخير ..

النوم يداعب عيون حبيبى وانا أجلس وحدى هنا سهران أتأمل فى السماء وما بها من نجوم ....، قد تظنوا ان هذه التدوينة عن قصة حب من قصصى العديدة .. ولكن اسمحوا لى فهذه التدوينة هى تجميع لكل قصص الحب الفاشلة التى مررت بها، لذلك انا اتوقع ان تكون التدوينة لا رومنسية ولا رقيقة .. اتوقعها مضحكة .. تماماً مثل قصص حب إسماعيل يس مع زينات صدقى فى الافلام .. وبالمناسبة انا ارى اسماعيل يس من ارق الشخصيات بالنسبة لحياتهم العاطفية فلا انسى حديث له يقول فيه عن زوجته عندما رأها لاول مرة "كان نفسى ولو حتى تشتمنى عشان اسمع صوتها تانى" .اليس هذا هو التفانى فى الحب ؟ عند البعض هذه قمة الرومنسية .. تقبل الإهانة والتحمل والصبر لتستمتع بسماع إسمك يخرج من فم الحبيب .. حتى لو تبع ذلك وابل من السُباب والشتائم ! وعند البعض الاخر هو مجرد رجل قد خُدع بأسطورة الحب ووقع فى وهم الحب من اول نظرة !

عودة لموضوعنا .. سُئلت فى مرة من المرات عن قصص حبى المتعددة بهذا السؤال "إنت فاضى ؟"، بغض النظر عن الإجابة والتى سوف تكون "ايوة" إلا انى وجدت ان هناك إهانة لشخصى فى هذا السؤال .. فما الضرر من الحب ؟ اليس هذا اسمى شعور فى الحياة ؟ أجد بعض الأشخاص يتبنون فكر فؤاد المهندس فى مسرحية "انها حقاً عائلة محترمة وهو يحدث اولاده قائلاً "انا عايزكم تبصوا للحياة بمنظار اسود .. بلاش التفاؤل اللى على وشوشكم ده !" .. انا أنظر للحياة بمنظار ملوَن .. ارى الجمال فى الأشياء البسيطة حتى ولو كانت قبيحة فى مجملها ولكن يوجد دائماً جانب جميل .. لا اريد ان ينتهى بى الأمر أنظر للأشياء وكأنها فراغ .. غير موجودة، لا يوجد أقبح من شخص لا يرى الجمال فى اى شئ ! وانا أحب الجمال المتجسد فى أغنية، لحن، لوحة،مقالة،فيلم،شخص،مشاعر .. لا أحب ان يختذل الجمال فى كلمة ولكن أحب ان يتم تقديره ولو كان ببعض الوقت من حياتك.

"العبرة فى الرحلة"

أستمعت لهذه الجملة مراراً وتكراراً فى الكثير من الأيام لأغراض تعليمية .. ولأكون منصف لم أكن على دراية بها .. فهى أكليشيه مكرر مثل "الشرطة فى خدمة الشعب" او"حسنة قليلة تمنع بلاوى كتيرة" تلك الجمل التى نسمعها فى الافلام والمسلسلات ونتقبلها بالسخرية لانها لا تتجسد فى حياتنا اليومية .. ولكنى فهمت معنى هذه الجملة .. فى وقت قريب للغاية من كتابة هذه السطور .. فمع كل قصة حب كنت أعيشها فى خيالى كنت أستمتع بتلك المشاعر التى تنمو بداخلى .. مثل البذرة التى تنمو مع الوقت لتصبح زهرة جميلة حتى يحين الوقت ويتم قطفها لتُزرع غيرها .. وبعد كل هذه القصص تيقنت من الآتى .. ان الحب هو ذلك الشعور الدافئ الذى ينتابك عندما تفكر فى شخص ما وانك فى سلام نفسى مع كل المخلوقات .. هو ان ترغب فى إعطاء كل شخص عزيز تعرفه "حضن كبير" تُعبر له عن إمتنانك لوجوده فى حياتك، هو ببساطة انك ترى كل الأشياء جميلة وكل المزيكا رائعة .. لذلك ما تيقنت منه هو اننى كنت أعشق العيش فى تلك القصص حتى ولو كانت جميعها من جانب واحد .. فهى كانت ومازالت السبب التى ارى من خلاله الأشياء الجميلة فى حياتى .. ولهذا فنعم .. لم يكن ابداً الامر له علاقة بفتاة معينة .. بل كان المشاعر التى تنمو بداخلك فى فترة حبك !

حالياً اجلس وحيداً فى غرفتى استمع إلى صوت دقات عود السنباطى بكل هدوء واقوم بكتابة هذه الجزئية وامسحها ثم اعيد الكتابة واحزن ثم أمسح وأعيد مرة اخرى فأنسى غرض كتابتها من الأساس، ولى ان اقول انى اكتب هذه الجزئية لكى أقول ان هناك بعض المشاعر يصعب على شرحها وبما يترتب عليه انه يصعب عليكم فهمها .. فلا أتوقع ان تتفهموا ما أشعر به فى كل الاوقات كما اتوقع ان لا اتفهم ما تشعروا انتم به فى معظم الوقت .. فأنا اتفهم ان تقولوا انى "واد اهبل" بسبب فراغه صاغ الوهم وصدقه، والحقيقة هى إنى سعيد بهذا الأختلاف .. فهذا يثبت نظريتى .. فهناك اشخاص تعشق الورود واخرى تقدس الزهور وهناك من لا يقوى حتى للنظر إليهم .. وهذا شئ اضيفه لقائمة الاشياء الجميلة التى احبها .. الأختلاف .. فتخيلى ان لو كانت كل الاشياء فى العالم متشابهة لكانت كل المشاعر هى الاخر متشابهة .. وما نشعر به ليس سوى نسخة مكررة من المشاعر التى مرت علينا من قبل وتتوه وسط زحام الروتين اليومى .. لتصبح مشاعر عادية !

فى النهاية أريد ان اصحح كلامى .. لم تكن هذه القصص فاشلة بل كانت ناجحة للغاية .. فقد كانت سبب فى تغير شخصيتى إلى الأفضل فى كل مرة لذلك فهى ليست فاشلة ... ولكنها فقط لم تكتمل ! وهنا يأتى السؤال .. هل ستكتمل فى يوماً ما ؟ ام سأظل أقطف تلك الزهور وانمو غيرها ؟!


مصطفى الشابي



الأحد، 26 أبريل 2015

الإنسان لا يعيش مرة واحدة

الإنسان لا يعيش مرة واحدة


مساء الخير ..

الإنسان لا يعيش مرة واحدة .. هذا ما استنتجته عندما اتممت عامى العشرين، فمع صِغر سنى الفعلى إلا انى قد اكتشفت إنى قد عِشت اكثر من مرة وأكثر من حياة .. قد تجد هذه السطور غريبة وليست مألوفة .. وهو ما قد يجعلك تمتنع عن قراءة باقى المقال .. فهذا هو القانون الأكبر عند البشر : أنت تُفكر عكسى إذاً فأنت لا تُفكر وهذا ما يجعلنا نتوقف ونتسأل .. هل نحن أمة تخشى التفكير ام تخشى التفكير الذى يجعلها تُفكر فى عكس ما تُفكر فيه –او ما تعودت ان تُفكر فيه- ؟ الموضوع يستحق التأمل، ولكنه ليس موضوعى الاساسى –على الاقل الان- .. الأن سوف اثبت لكم ان الإنسان يعيش اكثر من مرة.

من وجهة نظرى المتواضعة والتى اجدها دائماً محل عدم تقدير وذلك ليس لغرور فى نفسى ولكن لعدم إفصاحى عنها فى معظم الاوقات ولكن ها انا الان اقولها : إن مع كل شخص تقابله وكل أغنية تسمعها وكل فيلم سينمائى تراه وكل إنسان تسمع عنه فى حياتك تضيف لنفسك حياة أخرى، فمع كل شخص تحبه وتثق فيه يضيف إلى حياتك حياة اخرى لم تكن تعرفها ومع كل أغنية تذوب لها القلوب تضيف لك مشاعر وتتخيل فى خلفيتها حياة جديدة على أنغام الكمنجات وكل فيلم تعيش مع ابطاله حياتهم وتتأثر بها وتتخيلها حياتك الخاصة. النظرية بسيطة للغاية وقد تبدو تافهة لاقصى درجة .. ولكنها واقعية –على الاقل بالنسبى لى-.

أسمحوا لى أن اشارككم خاطرة دائماً ما تأتى فى خيالى المزدحم "إننا نحزن عند موت شخص نعرفه، ليس لحبنا له ولكن لشعورك ان جزء من حياتك قد إنتهى بلا رجعة" وهذا هو الحزين، فى واقع الامر هذه الخاطرة قد تجعلنى لا انام فى بعض الليالى متأملاً أن جميع من اعرفهم قد ذهبوا بلا رجعة وانا منتظر ان تُسلب منى ما بقى من حياة وهى فى شخصى الضعيف.

لماذا نذهب بالأمثلة إلى هذا الحد .. هناك مثال بسيط للغاية : حياتك الحقيقية وحياتك الإفتراضية التى تستمتع بها على مواقع التواصل الإجتماعى. وهو ما جعلنى اكتشف هذه النظرية بالصدفة البحتة .. بمجرد ان قمت من على جهاز الكمبيوتر الخاص بى وبدأت بالشعور وكأنى إنسان جديد .. لديه حياة حقيقة ويتعامل مع اشخاص حقيقيين .. يرى ردود فعلهم على الطبيعة وليس مجرد رموز على شاشة، بمجرد ان خرجت للحياة الحقيقية وأكتشفت ان هناك الكثير يمكن فعله والإستمتاع به .. والكثير من الأشخاص الذين يمكن أن يضيفوا لك حياوات أخرى لا تعلم عنها شئ .. أنصحكم جميعاً بالتجربة .. تجربة الحياة .. حياة حقيقية ليست إفتراضية.

لا أرغب منك فى نهاية المقال ان تقتنع .. بالعكس انا اتوقع منك إتصال هاتفى تقول فيه "ياكئيب ياسئيل ايه اللى انت كاتبه ده !!" ولكن اعذرونى فدوامى كمونولجست ينتهى فى تمام الساعة الرابعة عصراً وانا اكتب هذا المقال الساعة العاشرة مساءاً على انغام استاذ بليغ حمدى، مما يجعلنى فى حالة رائعة .. ليس لكتابتى الكئيبة ولكن لان هذه الموسيقى الرائعة اضافت لى شيئ هام .. أنى أكتشفت انى اكتب فى محاولة لإكتشاف نفسى .. وانشرها لكم فى محاولة بسيطة لمساعدتكم أن تفعلوا المثل،  لعل موهبتى الحقيقية ليست الكتابة .. ولكن الكتابة ستكون وسيلة لإكتشاف موهبتى الحقيقية.

 فى النهاية أقول ان حياتنا جميلة .. كل حياتنا –الخاصة او المكتسبة- حتى إذا لم تبدو كذلك لك .. ولكنها جميلة وستكتشف ذلك فى وقتً ما، لا أطلب منك أن تفهمها ولكن أتمنى ان تستمتع بها.


مصطفى الشابي

الخميس، 19 مارس 2015

تخاريف حشيش فى الصحن الفضى

تخاريف حشيش فى الصحن الفضى

مساء الخير ..

*موسيقى برنامج العلم والإيمان مصاحب بصوت طارق نور*

فى عالم ما ، حيث تصبح كل الأشياء مبُهمة وغريبة، مُتسمة بالسطحية والتفاهة .. لا يأبه المرء لنفسه أو لغيره .. عالم مُختلف تماماً عن عالم على بابا وعلى الكسار وعلى الحجار، عالم لايزال يُمارس فيه رياضة الهيلاهوب، عالم الكوميديا فيه لا تصبح هدف أو غاية او حتى وسيلة، عالم لا يؤثر او يتأثر بقوانين الطبيعة الفيزيائية منها او الكيميائية، عالم يُصبح فيه كرسى الكبانية اكثر أهمية وقيمة من كرسى العرش، عالم دخلته برجلك الشمال عشان انتَ أشوّل وطلعت منه عشان تقابل حبيب العُمر ولكن لقيت المرحوم فريد الأطرش خطفه منك، عالم يخطفك من اول نظرة فيه ويطلب فيك فيدية سبعتاشر جنية ونص عشان انت متسواش اكتر من كده ، وبسبب انك عليت درجة حرارة التلاجة حضرتك نِمت سقعان.

 تسألنى كل ده ليه علاقة بإيه فى الدنيا ؟ اقولك ان الفراخ المحمرة دلوقتى بأربعين جنية وده ثمن غير معقول لإزازة حاجة ساقعة تتشرب مع العشاء ! مبناسبة العشاء .. صليت المغرب ولا لسه عشان المؤذن قرب ينعر فى المكروفون .. ايه ده سامع ؟ التليفون بيرن ! أكيد حد من قرايبك الرخمين اللى بيسألوك عن صحتك ومذكرتك وهم مين .. مبناسبة مين .. روح شوف مين على الباب .. ولو محصل النور بوسه وخده بالحضن وقوله "الأوردر ده ناقص" وخليه يرجع يجيب البطاطس اللى ناقصة. اخدتنى بعيد ليه ؟ كنا بنتكلم فى ايه ؟ اه ! .. زى ما انتوا شايفين .. عالم غير إفتراضى ..مش زى عوالم شارع محمد على .. كله باصص فى وشوش بعض مش فى شاشات بعض ! عالم كله عبثية وغرائبية وكوسة ومحشى وملوخية، انا بكتب على مزيكا كلاسيكية بالمناسبة .. محدش عمره فهمها مع انها معقدة وعميقة زى كل الناس اليومين دول.. وده شئ يدعوا للتأمل واليوجا ..وعشان كده مش حعلى التلاجة تانى قبل ما انام عشان انا سقعان.

بس اكيد محدش فاهم حاجة .. انا بس اللى فاهم العالم ده ، مع انى مشفتوش ولا حتى حلمت بيه .. وده مما لا يدعو مجالاً للشك ان السطر ده فى غلطات لغوية عنيفة تجعل منى فَسل مايساويش خمسة وسبعين جنية  عمل كتاب ونزله فى سوق خضار شارع القاهرة .. مبناسبة سوق الخضار .. حد قالِك انك مصتنعة جداً اكتر من عروسة مولد عاملة فيها فانوس رمضان ؟ رمضان السنة دى بقى مختلف .. حنقفل التليفزيون ونبطل نسمع اغانى عشان نعبد ربنا .. ونروح نقعد على القهوة مع صحابنا طول الليل نسَب فى الموظفين شئون الطلبة اللى بيحكوا حكاياتهم اللى حصلت مع موظفين المصالح الحكومية .. بغض النظر ان دمى محروق وحاسس بحرارته إلا ان التلاجة مش راضية تفصل .. آآآه بس لو مكنتش عالتها قبل ما انام !

بنت جميلة حلوة لطيفة .. بس ايه الريحة دى ؟ ايه ده ! انتِ حاطة بخور ولا ايه ؟ لا إذا كان شانيل يبقى حلو .. ده غالى والغالى انا معيش فلوسه .. روحى يا بنتى انا منفعكيش .. إستنى .. وصلنى فى سكتك عشان بقالى كتير برا وسايب التلاجة شغالة .. زمان البيت تّلج دلوقتى.

وصحيت من النوم .. بس كده.                   
                                                                      مصطفى الشابى 


الأحد، 1 مارس 2015

أحلام فترة النضافة

أحلام فترة النضافة

صباح الخير ..

الساعة حاولى الثامنة صباحاً .. أتخيل نفسى أقف فى وسط شارع فؤاد بجانبى محل زهور يزين مدخله بباقة ورود صفراء وبيضاء وتلتقط أذنى لحن أغنية تنتشر فى محيط المكان "دائماً أنظر الى الجانب المشرق من الحياة"، أنظُر الى الورود وترتسم إبتسامة على وجهى واتهيأ للذهاب فى طريقى اليومى المعتاد.

أبدأ فى طريقى واشاهد الناس القليلة الشارع فهذا الوقت الباكر من الصباح، منهم من يتوجه لعمله ومنهم الكهل الذاهب لإبتياع الفلافل الساخنة لزوجته واحفاده ومنهم فتاة تُنزه كلبها الذهبى الفَرح ومنهم من يصتحب حبيبته إلى المنزل بعد سهرة طويلة شاهدوا فيها الأفلام الفرنسية سوياً .. لاحظت المظهر الحسن والملابس المهندمة وعلى وجوهم الإبتسامة برغم من مختلف اعمارهم، مع إنتشار رائحة الفلافل بالسمسم الساخنة تنتشر معها أغنية "يا صباح الخير ياللى معانا" .. تتسع إبتسامتى وأستكمل طريقى.

بعد القليل من التمشية وإبتياع الجرائد أصل الى وجهتى .. "تيريانون"، أقف امامه اتأمل هدوئه وجماله وبجانبه بعض ما يطلق عليهم "فنانين الشوارع" يلعبوا ميزكا الجاز وامامهم حقائب الآلات مفتوحة لتلقى الفكة من المستعمين الفرحين .. أقف قليلاً حتى إنتهاء المقطوعة وأضع خمسة جنيهات وابادلهم التحية وأدخل الى المطعم.

داخل المطعم صوت "نات كينج كول" يصدر من البيك أب ومعه صوت همسات الجالسين  المختلطة بصوت الشوك والسكاكين .. اتوجه الى طاولتى المفضلة لكن اجدها مشغولة، احافظ على هدوئى وابدأ فى البحث عن طاولة اخرى مناسبة لى إلى ان وجدت طاولة اخرى تبعد بعض الخطوات الباب الزجاجى المهجور الذى يطل على البحر.

أجلس على الطاولة وأضع "رجل على رجل" ثم أشر إلى النادل الذى ينظر ويمئ إلى بإشاره أنه فهم ما أريد، اعود بوجهى إلى طاولتى التى يوجد عليها الجريدة الصباحية وقلم حبر أسود، أفتح الجريدة واتجاهل كل العناوين السيئة إلى ان أصل الى صفحة الكلمات المتقاطعة واتناول القلم بيدى اليمين وابدأ فى الحل، أستغرق فى التفكير اللذيذ إلى ان يتوجه نظرى غير قاصداً إلى طاولة أمامى يوجد بها فتاة جميلة .. يبدو انها تصغرنى بعام او اثنين، عينها سوداء وشعرها يميل إلى البُنى والذى يتماشى مع لون بشرتها البيضاء الناعمة .. "يا الهى" قلت لنفسى .. "إنها تحل الكلمات المتقاطعة مثلى ! " ، إبتسمت وأتيت بمنديل من على الطاولة وكتبت عليه "سامحى تطفلى ولكن جمالك الآخاذ جعلنى افشل فى حل العامود السابع بالكلمات المتقاطعة .. هل لى أن أعرف إجابته؟"، أشرت إلى نادل اخر واعطيته المنديل ليوصله وجلست انتظر بأمل وخوف.

بدأت اراقب ملامح وجهها الرقيقة وهى تقرأ ما كُتب وانا احاول ان المح أى إشارة افسر بها رد فعلها، قامت بعدل بعض خصل شعرها خلف أذنها ونظرت إلى وإبتسمت ثم بدأت بالتدوين على ظهر نفس المنديل وأرسلت نادل اخر به، وانا جالس أنتظر وصول المنديل سمعت صوت أجش خشن .. توقعت انه صوت النادل الأول الذى –من المفترض- يحضر إلى طلبى ولكن بدأ الصوت فى التكرار وبدأ صوت "نات كينج كول" بالذوبان وشعرت برياح محملة بأتربة تدخل فى عينى وكأن الباب المهجور قد تم إختراقه .. أين انا !؟

صوت غير معلوم : الحسااب !! .. يا أوسااااز .. الحساااب !

تنبهت ودعكت عينى بسبب الأتربة ونظرت جانبى إلى مصدر الصوت لأجد "البو" معلم القهوة التى اجلس عليها بجانبى يطالب بحسابه لكى "يقفل الوردية"

البو : شارب قهوة إسكتو وشاى أخضر .. يبقى 8 جينى

دفعت الحساب وانا لازلت فى وضع المفاجأة..واخذت متعلقاتى ومنديل كان يوجد على الطاولة الصغيرة، نظرت إلى المنديل لأجد عليه كلمة مكتوبة .. "فى الخيال"، أشتدت الرياح المحملة بالأتربة فأضررت إلى إدارة وجهى لليمين لتلمح عينى وردة صفراء صغيرة تنمو على مهلها بإصيص زرع موجود بمدخل عمارة عتيقة،  استغربت وتأملتها بهدوء وإبتسمت ومضيت فى طريقى إلى المنزل.


مصطفى الشابي


الاثنين، 9 فبراير 2015

ما يطلبه المستمعون

ما يطلبه المستمعون

مساء الخير

"والحياة قدام عيننا حلوة"

عبد الحليم مكدبش اما غنى وقال الحياة قدام عيننا حلوة فعلاً .. بس احنا نفتّحها مش اكتر ! فى بعض ناس بيشوفوا الحياة من خلال إطار نضارة .. لو فكروا يخرجوا ويبصوا براها ميشوفوش .. ببساطة يشوفوا الدنيا مزغللة .. ده بالظبط اللى بيحصل للى عنده مشكلة .. يركز بصره كله عليها .. بس ينسى ان ممكن يكون فى شوية اشياء إيجابية فى حياته .. حاجات ممكن تهون عليك وجعك وحزنك وتثبت لك ان الحياة حلوة فعلاً .. مش كلام اغانى .. ده يحصل لو فكرت تبص برا إطار النضارة وانت عايز فعلاً تشوف حاجة جديدة.

"اه يا خوفى من اخر المشوار اه يا خوفى
جنة ولا نار اه يا عينى رايح وانا محتار اه يا خوفى"

من نفس الاغنية اخد الكوبلية ده واقول انه بيوصف حاجات كتير فى حياتنا –او حياتى بمعنى اصح- ان اصعب حاجة فى حياة بعض البشر هى انه يتم وضعه بين اختيارات .. المشكلة عمرها ما كانت فى الخيارات الحقيقة ! المشكلة فى عواقب الخيارات دى .. وتخش فى دايرة خوف من نتيجة اختيارك .. الحل ايه يا ترى ؟ الصراحة انا معرفش لان عبد الحليم قال فى الكوبلية اللى وراه "القمر طلع والخوف بعد" فنفهم من كده اننا نخش ننام اما نحس بالخوف ونقرر الصبح بدرى على رواقه.

"كلنا عايزين سعادة بس ايه هى السعادة ؟ "

بالنسبة لسؤال سُمعة ده اختلفت الاقاويل عليه .. منهم مريض قال الصحة ومنهم فقران قال الفلوس ومنهم مغمور قال الشهرة ومنهم قانط على حياته قال الرضا والبعض وحيد قال اللى يهون عليه الايام .. فى الواقع مش بقلل من اى رأى من ده .. بس انا شايف ان السعادة موجودة فى كل ده .. بس السعادة الحقيقية موجودة جوانا .. انا شخص نفسى فى الشُهرة .. ولكن الاختيار الاقرب الى قلبى .. الرضا .. إحنا نشئنا فى مجتمع مش بيتيح لك اختيارات كتير لحياتك .. تقريباً شبه مجهزة لك قبل ما تتولد .. حيبقى اسمك محمد وحتخش مدارس ناشونال وحتخش الهندسة وتشتغل عاطل او طيار فى كنتاكى .. لو لو انتِ بنت  فبكده حياتك انتهت قبل ما تبدأ .. لذلك حتى لا تموت خنقاً الرضا اهم شئ .. وياريت لو بكميات.

"حب ايه اللى انت جاى تقول عليه انت عارف معنى الحب ايه ؟"

فى ناس بتتعامل مع الحب كأنه فيلم سبعناتى .. متخيلة انها اول ما تحب حيطلع بنات لابسة بنطلونات شارلستون الوان مختلفة بترقص حواليك انت وحبيبتك وحتقف تغنى "حبينا" زى فريد الاطرش –بإعتبار ان حبيبتك ميرفت أمين- وفى ناس تانية بتتعامل بمنطق ان الحب ده معناه جواز وعيال واستقرار بقى عشان الواحد كبر ولازم حد ياخد باله منه ومن اكله ويكويله هدومه ! .. وفى نوع بيتعامل بمنطق اغانى شيرين ومحمد محى وان الحب معناه خيانة وبنى ده على تجربة فاشلة فى اعدادى .. ولكن انا كشخصى بتعامل مع الحب زى ما عمار الشريعى قال "الحب هو الحب للام او للاب للارض باسم الوطن او للسما والارض" الحب ابسط من الحاجات المعقدة اللى اتربينا عليها .. بلاش نعقد الامور عشان حنتعب اكتر.

*معلومة : مش حكره لو فى بنات ببنطلونات شارلستون طلعت رقصت حواليا

"حاول تفتكرنى"

انا شخص طول حياته بيتمنى ان الناس تحبه .. بصراحة موجدتش اى شئ ممكن التحق بيه وامارسه يخلى الناس تحبنى غير الكتابة والمزيكا .. فكرت كتير اخش فى السياسة بس لقيت انى حكون بدمر علاقتى بكل الناس تقريباً .. مبحبش اظهر قدام حد وانا زعلان او مضايق لان ممكن يأثر عليه ويزعل عشانى او بسببى .. بكل بساطة سعادتى تتلخص اما واحد يضحك بسببى او يقولى انت قلت اللى كان فى نفسى .. ساعتها حقيقى بحس انى وصلت لذروة المجد .. اتسألت قبل كده "انت حياتك كلها هلس ؟" فى الواقع لا .. بل وبالعكس .. انا بكره الشخص التافه .. بس بحب اضحك لان مفيش احلى من ضحكة صافية طالعة من القلب.. عشان كده أتمنى لو حصل وعملت فى حياتكم اى حاجة حلوة تفتكرونى ولو بإبتسامة.


مصطفى الشابى