الاثنين، 10 يونيو 2013

الخاسرة الوحيدة

الخاسرة الوحيدة !

كانت تلعب فى خُصلات شعرها الذهبى ويسود على وجهها الناعم ذو الملامح الهادئة علامات التفكير .. كانت فتاة حالمة ، لا تمر عليها لحظة فراغ الا وشغلت مُخها بتخيُلاتها .. فمرة تتخيل أن السلام يسود العالم ، وفى الأخرى أن فتى أحلامها جاء ليخلصها فراغها الموحش ، ومرة انها فى بلد جديد وسط أٌناس جدد .. فهناك لا تستطيع التقيُد بعادات والتقاليد التى الزمت بها من وهى طفلة ! .. كانت مُخيلتها هى ملاذها الوحيد .. من هذا العالم الشُهوانى .. الذى يفكر بأعضاءه التناسلية لا بمخه ! ، كانت مثل اى فتاة .. حلُمت بأنها سوف تكون ملكة جمال .. وكلما تقدمت فى السن فقدت هذه الأمنية رونقها وأصبحت شكواها الأولى والأخيرة .. "ليه متخلقتش ولد؟"..كانت تتمنى بقدوم فارس أحلامها .. هذا الشاب الشجاع ، الوسيم ، المثقف ، المهذب .. ومثيلها من الصفات الحسنة التى تبددت فى مجتمعنا .. ولكن تلاشت هذه الرغبة وأستُبدلت بنفور شديد من كل شئ مُذكر !

ولكن رداً على هذا النفور الشديد من الرجال .. تلقت رد فعل معاكس من والدتها .. فأضحت تنهرها بنبرة جادة كأنها تمنع النقاش فى مثل هذا الموضوع "أمال .. عايزة تقعدى جنبى لحد اما تعنسى ؟.. البنت ملهاش غير بيتها وجوزها .. أمال احنا كنا بنربيكى ليه ... عشان نتأنس بقعدتك جنبنا والجران يقولوا البنت معيوبة !" وبعدها بلكنة أخرى تستعطفها بها " يا بنتى .. انا خايفة عليكى .. ومش حطمن عليكى الا وانت فى بيت جوزك..انا مش حعيشلك طول العمر .." وظلت الفتاة ذات الملامح الهادئة على وتيرتها الأولى .. ولم تنتبه الى ما قالته والدتها .. فعندما كانت طفلة تعودت على هذا الأسلوب منها .. عندما كانت تطلب منها القيام بشئ ترفضه رفضاً تام !  

كانت هذه الفتاة تشعر منذ طفولتها بأنها مميزة .. مختلفة عن جميع الفتيات الأخريات وهذا صحيح .. كانت الوحيدة ذات الشعر الذهبى فى منطقتها .. فـ حتى طريقة مشيها منذ طفولتها وحتى الآن .. واقع قدمها على الأرض مختلف عن البقية .. كانت تعلم بداخلها انها أميرة .. لم تخلق لهذا العالم .. وأنتظرت بفارغ الصبر الحدث الذى سيغير حياتها .. الذى سوف يعوضها عن الصبر التى تحملته .. حتى حدث ما كانت تخشاه طوال هذا الوقت !

دخلت عليها خالتها وكانت هى تسبح فى تخيُلاتها .. و"رقعت الزرغوطة" القوية وأحتضنتها بقوة وعنف نسائى وقالت لها مبروك يا حبيبتى ، فعلمت الفتاة ما تقصد خالتها ونظرت لأمها نظرة وكأنها تقول لها "أنجدينى" فما كان رد فعل الأم سوى الصمت .. فهل ستضحى الأم بالعادات والتقاليد من أجل مبادئ أبنتها ؟

وبدأت الفتاة تغوص داخل تخيُلاتها أكثر وأكثر ... متمنية النجدة الألهية ..فبرغم من ان العريس هو شاب فى مقتبل العمر ومحترم وذو مركز أجتماعى مرموق ولديه مبادئ قوية ، ولكنها أصرت على الرفض .. ببساطة لأنها لا تعلم ما يمكن أن يكون تحت وشاح المبادئ من أخلاق  .. فكانت تؤمن ان المبادئ وحدها لا تكفى .. لابد من وجود خُلق حسنة لتقويمها !

وقامت فى الأيام التالية بالخروج معه عدة مرات للتعارف .. وتعمدت ان تكون "باردة" أن تجعل ملامحها متجمدة .. ولكن مهما فعلت لم تكن تستطيع ان تتخلص منه .. فكانت غير انها جميلة .. فقد أقام أبناء المنطقة أسطورة بما انها كانت الفتاة الشقراء الوحيدة فى محيطهم .. قالوا ان من سوف يتزوجها ستختلف حياته وتنقلب رأساً على عقب .. فأراد أن يحقق الأسطورة .. –أو بمعنى أصح- ان يفوز بها !

وأقترب موعد الزفاف .. وطالت فترات التخيُل عند الفتاة .. وطال نظر الفتاة الى شعرها الذهبى .. لم تكن تعلم فى يوم ان ما يجعلها مختلفة هو ما سيقضى على حياتها كما أرادتها ! وجاء الموعد المنتظر .. موعد الزفاف ..

أنطلقت المنطقة بالكامل بالزغاريط .. وتم تعليق الأنوار وتجهيز الليلة وكأنها أخر ليلة فى العمر .. الكل سعيد .. الكل تحققت أحلامه .. ماعدا الفتاة المسكينة ..

ودخل العريس مكان الزفاف .. ووقف فى أنتظار العروس .. وطال الأنتظار .. حتى ظنت أمها انها قامت بالأنتحار كما فى القصص والروايات ... ولكن أتت من غرفتها فتاة .. أستغرب الجميع عندما رأها .. وتحول الأستغراب الى دهشة وذهول .. لقد تحول الشعر الذهبى الى أسود دارج .. وتسألت جميع النسوة فى الزفاف بطريقة غرضها التسلية كما يفعلون مع كل الناس .. "كان شعرها الاول احلى ." ، "يا ترى عملته بكام؟" وتبادلوا الضحكات المُجلجلة .. وجلست الفتاة فى الكوشة .. وهى تخفى دمعتها .. فـ بالفعل تحققت الأسطورة .. وقررت الفتاة ان تختلف حياتها .. وأن تصبح مثل البقية ! ..ولم تدرى الأم ان أبنتها قد ماتت بالفعل .. ولم يدرى المعازيم السعداء والعريس الفائز .. بأنها هى الخاسرة الوحيدة !

                                                                                       مصطفى زكريا الشابي

الثلاثاء، 4 يونيو 2013

كلمة السر ..."نهضة"

كلمة السر .."نهضة"

عند قراءتك لهذا المقال سوف أكون أفعل شئ من ثلاثة .. إما منهال بالسُباب على رئيس الدولة بسبب أنقطاع التيار الكهرُبائى أو منهال بالسُباب على رئيس الدولة بسبب أنقطاع الماء أو منهال بالسُباب على رئيس الدولة بسبب إنقطاع خلفى ! فعند استنهازى فرصة أنقطاع الكهرُباء فى شئ مفيد مثل الحديث الجاد مع أم العيال .. يفجعنى صوت الأولاد مع رجوع التيار بقولهم "هـــــــــــــيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه" على باب الغُرفة .. حقاً .. حتى الـ"دردشة" لا نستطيع ان نمارسها بحُرية !

وفى يوم من الأيام "الغبرة" أثناء متابعتى لبعض البرامج التليفزيونية وجدت مستشار لرئيس الدولة يتحدث على الهاتف عن ضرورة ترشيد الأستهلاك والتقطير فى كُل شئ .. حتى نبه على ضرورة تحديد النسل حتى لا يحدث مجاعة .. فقالت زوجتى بجانبى "قال يعنى مفيش مجاعة دلوقتى" ، وتحدث ايضاً عن عودة التيار الكهربائى من الغد .، وأتصل بعده مواطن وتحدث عن الكهرُباء وتحديد النسل قائلاً "يا بيه منين بيقطعوا الكهرباء ومنين نحدد النسل .. حد يجيب الفتيل جنب النار ؟" ، ومن ثم تم حل المشكلة بالكامل وبالفعل .. عاد التيار الكهرُبائى ثانى يوم .. لمدة لا تزيد عن ثلاث ساعات ... رضا !
وكثُرت بعد ذلك مشاكلى مع "أم العيال" حتى أتهمتنى بالعفن..ومعاذ الله ان أتصف بذلك .. فعندما هممتُ بالذهاب لأحد أصدقائى للأستحمام أملاً فى إيجاد قطرات الماء عنده قال لى والعزاء يملأ صوته "منين يا أبو الأحناف .. مفيش مية ، بس فى تحت خرطوم عند شفيق البواب المية بتاعته هايلة ونضيفة .. انا استحميت عنده من يومين .. أنزله وقوله انا من طرف جميل بيه وهو حيقوم بالواجب" ، وبالفعل ذهبت الى عم شفيق البواب وطلبت منه الأستحمام بالخرطوم وكان الموضوع أصعب من طلب نقل الأولاد من مدرسة بعيدة الى مدرسة أقرب فى مجمع التحرير ، وبعدما وافق قمت بالفعل بالأستحمام وشعُرت من جديد بأنفتاح مسامى الى التُراب والجراثيم فى الجو.. وبعدما أنتهيت سألت عم شفيق قائلاً "البلد مفيهاش مية وانت الوحيد اللى عندك .. جايبها ازاى ؟" رد على قائلاً "ابداً يا بيه .. شوية جراكن كنا مالينها انا والمودام بعد اما قالوا ان النيل حيشطب .. فاجولنا نعمل بزبس" ، أدهشنى تفكير الرجل وقمت بـ"كرمشة" خمسة جنيهات فى يده فنظر الى نظرة مليئة بالأشمئزاز وقال "ايه ده .. يعنى بعد المية النضيفة دى وغُناك المزعج فى الحمام عايز تدينى خمسة جنية" فسالته متعجباً "اومال عايز كام ؟" قال وهو يضع يده فى جيبه ويتظاهر بأنه أبن ذوات "سبعين جنية" ، وتم بعد ذلك نقاش حاد بينى وبينه أنتهى بأخذه السبعين جنية وفوقهم بوسة وودعنى قائلاً "مش عايزين نشوف وشك تانى هنا بأبن الجزمة" ، وما نلتُ انا سوى السُباب والضرب الحفيف من صعيدى وقلة القيمة ، لعل زوجتى العزيزة سعيدة الأن .. فبعد أن كنت "معفن" أصبحت "مكسح" ! وقررنا بعد ذلك انا و أم على –زوجتى- بإذا لزم الأمر وحان وقت الأستحمام ذهبنا الى البحر ومعنا عدة الحموم وأستخدامها "دكاكينى" بدون شعور أحد ، او حتى اذا شعروا .. لعلهم يفعلون مثلنا تماماً !

وفى جلسة صفاء انا وأم على ميلت على وقالت بنبرة رومنسية "سامحنى يا حبيبى عشان أنتخبت الخروف .. كان عندك حق .. انا استاهل ضرب الجزمة .. فطبطت عليها ورسمت قبله خفيفة على خدها وقلت لها "أنسى يا حياتى .. كان ضرورى تعملى كده ، انا عاذرك" وفتحت التلفاز وفوجدت الرئيس يلقى خطبة من خطبه اللوذعية .. فتناولت الجزمة برفق وأنزلتها على أم العيال.

                                                                                       مصطفى زكريا الشابي

الاثنين، 3 يونيو 2013

ترام النهضة !

ترام النهضة

الساعة الثانية عشر ظهراً وقد أشتدت حرارة الصيف على رؤوس الواقفين ، فجعلتهم فى حالة سخط على الجو مرددين "الجو عمره ما كان كده" ، وكالعادة لم يكن المكان مكتظ بالمواطنين ولكن فى مثل هذه الأماكن يزداد الأزدحام كلما زاد الإنتظار ... عن محطة الترام أتحدث !

وقفت مثل باقى المواطنين فى إنتظار الترام .. فهى من أأمن وسائل النقل وأرخصها ، فالكمسرى لا يطلب سوى خمسة وعشرون قرش –او يعفو- والترام كما يُعرف عنها أيضاً انها وسيلة نقل كلاً من المحالين على المعاش و"العواطلية" مما يجعلها أكثر وسائل المرور إستخداماً ! المهم ذهبت للوقوف فى محطة الترام وحولى رجلان وشاب وفتاة وأمرأة عجوزة ، كان الإقبال فى مثل هذا الوقت قليل فالمجنون أو المضطر فقط هو من يرمى بنفسه فى مثل هذا الجو !

بحثت عن مكان بعيداً عن أشعة الشمس لكى أسلم من الحرارة ولكن لم أسلم من الذباب ، ولكن سلمت أمرى لله ووقفت فى إنتظار الترام .. وفى مثل هذا الحر لا يمكنك التصدى للتخاريف التى تنتابك فأثناء الإنتظار تصبح كاليائس فى صحراء يلهث على نقطة ماء .. فكان الحال مشابهاً تماماً ، فكل دقيقة يتخيل لأحد الواقفين أن هناك صوت ترام قادم وهناك من يراها بالفعل ويهم بالوقوف لإستقبالها .. فلا تدرى هنا .. أهذا هو الأمل ؟؟ أم أن طول مده الأنتظار تجعل الأنسان يستسلم لهواجسه ؟

بدأت فى التحرك المستمر لأبعد عن وجهى وجسدى الذباب وذهبت للوقوف بجانب رجل فى سن الأربعين وكان قد ضاق به الخُلق فميلت عليه وقلت له

شكلها كده مش جاية !

يا سيدى اللى خلاك تستنى نص ساعة يخليك تستنى خمس أو عشر دقايق كمان !

فقال رجل بجانبى وقد كسا الشعر الأبيض رأسه

مش معقول كده .. فى ناس عندها مشاغل

فتمتمت امرأة جالسة على الكرسى

منه لله .. هى كانت تقتدر تتأخر كده زمان

وقد آتى شيخاً للوقوف معانا فرد عليها قائلاً

هو كل حاجة تلبسوها للراجل .. عيب كده .. أيش دخل الترام فى السياسة !

ردت المرأة عليه بنبرة تحاول بها غيظه

لو فلح رئيس الجمهورية فلح رئيس هيئة الترام

ثم قمت انا بدورى بطرح سؤال على الواقفين

طب أنتوا ليه مستنين مع انها أتأخرت ؟

رد الشيخ يا سيدى إن الله مع الصابرين .. وكل تأخيرة وفيها خيرة

رددت عليه لا يا حاج .. عند بعض الناس .. كل تأخيرة وفيها خصم !

لحد أمتى حتستنوا مع ان مفيش أمل انها توصلكم فى معادكم ؟ لحد أمتى حتفضلوا مستخسرين ربع جنية زيادة فى حياتكم ، مجرد 
إنتظارك بيثبت انك راضى ومتقدرش تستغنى عنها !

رد رجل بجانبى ما هو لو شالوا الترام البلد حتخرب ؟

رددت وليه منقولش ان حيبقى فى بديل ؟

رد رجل أخر على بص يا أبنى .. انا فاهمك وفاهم غضبك ده كله ليه ... بس تعالى نتكلم بالعقل .. مفيش حاجة فى البلد دى بتروح وبيجى أحسن منها أو حتى زيها ! .. البلد دى اللى بيروح فيها مابيرجعش .. ومفيش حد مستعد انه يغامر تانى .. مين عارف ايه اللى حيحصل !

وربت الرجل على كتفى مشيراً الى انتهاء النقاش .. جعلنى هذا أفكر ! هل أصبحنا نقبل السئ خوفاً من الأسوء ! هل سنظل نُقنع أنفسنا بكلام حتى نتمتع بنشوة النسيان ! هل أقصى ما يمكن فعله هو الدعاء والسُباب .. هل هذا يكفى كعزاءً لنا ؟ هل من كُتر الزهد الذى نعيش فيه أصبحنا لا نقوى على الرفاهية ؟

وتركت محطة الترام .. ومضيت فى طريقى الى البيت سيراً على الأقدام .. فكنت اشعر طوال الطريق بحريق هائل فى رأسى .. هل هذا بسبب الحرارة ؟؟ ام بسبب كثرة ما يدور برأسى من أفكار وتساؤلات ؟

                                                                                           مصطفى زكريا الشابى

الثلاثاء، 28 مايو 2013

رقصة أنتقامية !

رقصة أنتقامية !
أنى أرى رقصك يتلاعب بأشجانى .. ويجعلنى اسأل .. لماذا لا تكون الحياة سهلة .. مثل الرقصة ؟ لماذا لا تتمايل معى الحياة بكل سهولة وليونة .. لماذا تتعامل معى بمثل هذه الضراوة ؟؟

جلوسى أمامك .. وأمام رقصك يجعلنى فى حالة نشوة .. ولذة .. لا أتحدث عن الجنس .. بل أتحدث عن اللذة النفسية والعقلية ... مشاهدتك ترقصى مبثابة الأستماع الى مقطوعة موسيقية لفالفيدى .. فرقصك يتميز انه متنوع .. كالفصول الأربعة .. فى البداية يكون هادئ كالربيع .. ثم ملئ بالشغف والحب والحيوية كالصيف .. ومن ثم يصبح حزين ويملأه الشجن والذكريات .. تماماً كالخريف .. وفى النهاية .. ملئ بالعنف والأنتقام .. تماماً كالشتاء ..

أدخن سجارتى أثناء جلوسى لمشاهدتك .. وحدى .. لا أحد سواى .. يجعلنى أتسأل .. "كم عاشق قتلتى برقصاتك ؟ ، وهل يا تُرى .. من سيكون الضحية القادمة ؟" .. يقول البعض ان من الحب ما قتل .. لأصحح هذه المقولة اثناء جلوسى أمامك .. من الرقص ما قتل !

ينطلق من الخلفية صوت ناى .. وارى جسدك قد تأثر بالموسيقى الحزينة ... وأرى ايضاً ان جسدك يحارب هذا الناى .. ويقوم هو بالعزف على أوتار أعصابك .. وأظهار أعظم مقطوعة فى التاريخ.

أعلم بحبك الخفى ، أعلم من هو معشوقك  ، وأعلم ايضاً انه لا يأبه لكى .. وانك لا تقدرين على مصارحته .. أعلم بشأن حياتك الحزينة .. وأعلم أنك لا تجدين لنفسك عزاء سوى الرقص !

والأن وقد كسى الشعر الأبيض رأسى .. وشارفت سيجارتى على الأنتهاء اتسأل .. أيحق لى الحب ؟؟ أيحق لى الأستمتاع برقصة أخيرة ؟؟ وانا وانتِ قد سُقينا من كأس الغرام والحرمان ؟

لا أرى فى رقصك ما يحرمه العرف والدين .. إن رقصك ما هو الا مشاعر .. فإذا حرموا الشعر والاغانى .. فلهم الحق حين ذا تحريم رقصك .. ما رقصك سوى تعبير عن كلماتك الغير مكتوبة !

ما يضحكنى فى الأمر أن دعاة الدين الذين يحرمون عليكى كل شئ .. ويقولون ان صوتك وجسدك ورائحتك عورة فى بداية النهار .. يأتون ليلاً لمشاهدتك ترقصى .. لكى يستمتعوا بما يستمتع به الأخرون .. فليلاً يكون قد أنتهى دوام عملهم كرجال دين .. ويبدأ عملهم .. كأنصاف رجال !

أنهم جميعاً على أستعداد على ان ينكحوكِ ميتة .. وعلى ان يتركوكِ فى وسط الشارع يتم التحرش بك .. وعلى ان يلومُكِ على كل ما يفعله – مايسمون "رجال"- بك .. فهم لا يرون سوى جسد ! .. جسد راقص .. حتى وإن لم ترقصى .. أنهم على مقدرة أن يروكِ عارية وكأن لديهم قوى خارقة .. فهم لا يروا الأنثى .. هم يروا فقط العاهرة التى يريدون !

وها قد أنتهت سجارتى .. وأنتهت رقصتك .. سأكون اليوم مختلفاً .. سوف أرسم قبلة خفيفة على جبينك .. وأقول لك أحسنتِ .. وأتركك .. تفتكين بأعدائك الذين يأتون ليلاً .. وتثبتى انهم لا يستطعون ان يستغنوا عنك .. فأنت الوحيدة التى تراهم على حقيقتهم .. لأنهم لا يظهرون على حقيقهم سوى أمامك !

لذا .. أرقصى .. أرقصى وحررى ذاتك .. أرقصى وأكتبى كلماتك ... أرقصى .. فلا أرى للمرأة الأن عزاء .. سوى الرقص ! 
                                                                                                      مصطفى زكريا الشابي 

الأحد، 26 مايو 2013

تَمرد حتى أراك !

تَمرد حتى أراك !

الحياة صعبة بكل ما فيها ..

حب ، حياة ، فُراق ، موت

بس فيها اللى بيحليها

ضحكة فى وسط التعب تهون عليك بلاويها

أو صاحب فى وسط الزحمة يحميك ويخليك تجَاريها

أو واحدة بتساندك مكنتش تقدر تعيش غير بيها

بس فى الأخر الحياة صعبة بكل مأسيها

أوعى تفتكر أن الحياة زى فيلم الكارتون

الناس الطيبة فيها اللى بدّقُون

والشرير بيمشى فيها من غير هدوم

لا !

الطيبين فى الدينا دى هم شرذمة قليلون

والأشرار بقوا منتشرين فيها زى الطاعون

واعقل واحد فيهم هم الأتنين هو المجنون

الطيب مش بيكسب فى أخر المعركة

عشان الدنيا مش فيلم كارتون

الدنيا دى غابة مفيهاش قانون

والفوز فيها للشرير ، أما الطيب

فأخرُه نظرة عطف من المتفرجون

عشان كده .. تَمرد ..

تَمرد يمكن يبقى فيه دولة قانون

تَمرد يمكن المطالبة بالعدل مايبقاش جنون

تَمرد يمكن تعيش حياة حلوة زى الافلام

تَمرد يمكن ماتموتش زى ما ماتت كتير من الأحلام

تَمرد يمكن تعيش بشرف ولو مرة

تَمرد يمكن متضرش تسافر برة

تَمرد عشان أبنك يعيش

تَمرد عشان رغيف العيش

تَمرد وكفاية سكر وزيت

تَمرد عشان ترجع الكهرباء فى البيت

تَمرد وربى أولادك على الوطنية

تَمرد وأوعى تبيع القضية

تَمرد وأخلص من الخوف

تَمرد وأدبح الخروف

تَمرد وشيل الأخوان

تَمرد عشان مصر متستحقش اللى خان

تَمرد حتى اراك

تمرد واحنا كلنا وراك

                                       مصطفى زكريا الشابى

الجمعة، 24 مايو 2013

هذا هو الحب !


هذا هو الحب !

جاء حفيدى ذو السبعة أعوام يسألنى عن الحب .. فسألنى .. يا جدى .. هل الحب معقد ؟

قلت له : لا يا بنى .. بل الأشخاص هم !

قال لى : هل تشرح لى الحب يا جدى ؟؟

قبلت هذا العرض بكل سخاء .. وبدأت أشرح له بالتفصيل معنى ... الحب !

قلت له : يا بنى .. الحب .. ليس ما تراه فى الأفلام من ومض وبرق وتجميد للوقت عندما ترى محبوبتك لأول مرة .. الحب أبسط من هذا بكثير .. الحب يا بنى هو أن ترى جميع النساء سواء .. ولكن تراها هى الوحيدة .. المميزة ، مثل والدتك .. أنت ترى الكثير من الوالدات ولكن واحدة فقط هى المميزة عندك !

الحب يا بنى هو أنك ترغب فى معرفة أدق التفاصيل التى تسعدها .. بدون أن تعلم هى ! ، هو أن تأتى لها بالدنيا .. كما آتت هى لك .. هى دنياك !

أحذر من من يقول انه أحب مراراً قأنه يكذب عليك  .. الحب مثل الموت ... مرة واحدة فى الأبدية !

الحب ليس فى أن ترى الشخص الذى أمامك كامل .. بل أنك تعلم أنه ليس كامل وتقبل وتتكيف مع ذلك ! فالحب ليس فتاة ذات وجه جميل وجذاب .. بل الحب شخصية تعلقت بها وعدم قدرتك على الأستغناء عنها !

ولا تصدق من يقول لك أن حب الأصدقاء غير حب الأهل غير حب الحبيبة ! .. الحب هو الحب !! .. الحب هو شعور جميل يسمو بك الى أعلى الأفاق .. فلا تصدق من يحاول زرع فكرة أن الحب حرام فى مخك !

هل فهمت الأن معنى الحب ؟؟

تمتم قليلاً .. ثم قال مبتسماً : لا !

ابتسمت ثم قلت : لا تقلق يا بنى .. عندما تكبُر وتقع فى الحب .. سوف تعلم بالتأكيد ما أقصد .. وعندما تشعر بمشاعر غريبة لأول مرة .. سوف تعلم أن هذا هو .. الحب ! 
                      
                                                           مصطفى زكريا الشابي